هذا القرآن الباقي , المتلو في كل زمان ومكان ; وهي في الوقت ذاته آية تكريم الله - سبحانه - لهذا البيت , الذي يتولى بذاته العلية أمره , ويعرضه للبشرية كافة في قرآنه الخالد على الزمان . . الدرس الأول:49 لا عدة للمطلقة قبل الدخول وحقها في المتعة
(يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن , فما لكم عليهن من عدة تعتدونها , فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا). .
ولقد سبق في سورة البقرة بيان حكم المطلقات قبل الدخول في قوله تعالى:
(لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة , ومتعوهن على الموسع قدره , وعلى المقتر قدره , متاعا بالمعروف حقا على المحسنين . وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح . وأن تعفوا أقرب للتقوى , ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير). .
فالمطلقة قبل الدخول إن كان قد فرض لها مهر , فلها نصف ذلك المهر المسمى . وإن لم يذكر لها مهر فلها متاع يتبع قدرة المطلق سعة وضيقا . . وقد زاد هنا في آية الأحزاب بيان حكم العدة لهذه المطلقة وهو ما لم يذكر في آيتي البقرة . فقرر أن لا عدة عليها . إذ أنه لم يكن دخول بها . والعدة إنما هي استبراء للرحم من الحمل , وتأكد من أنها خالية من آثار الزواج السابق , كي لا تختلط الأنساب , ولا ينسب إلى رجل ما ليس منه , ويسلب رجل ما هو منه في رحم المطلقة . فأما في حالة عدم الدخول فالرحم بريئة , ولا عدة إذن ولا انتظار: (فما لكم عليهن من عدة تعتدونها). .(فمتعوهن)إن كان هناك مهر مسمى فبنصف هذا المهر , وإن لم يكن فمتاع مطلق يتبع حالة الزوج المالية . (وسرحوهن سراحا جميلا). . لا عضل فيه ولا أذى . ولا تعنت ولا رغبة في تعويقهن عن استئناف حياة أخرى جديدة .
وهذا حكم عام جاء في سياق السورة في صدد تنظيم الحياة العامة للجماعة المسلمة .
الدرس الثاني:50 - 52 ما يحل وما لا يحل للرسول من النساء
بعد ذلك يبين الله لرسوله [ ص ] ما يحل له من النساء , وما في ذلك من خصوصية لشخصه ولأهل بيته , بعدما نزلت آية سورة النساء التي تجعل الحد الأقصى للأزواج أربعا: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع). .
وكان في عصمة النبي في هذا الوقت تسع نساء , تزوج بكل منهن لمعنى خاص . عائشة وحفصة ابنتا صاحبيه أبي بكر وعمر . وأم حبيبة بنت أبي سفيان , وأم سلمة , وسودة بنت زمعة , وزينب بنت خزيمة من المهاجرات اللواتي فقدن أزواجهن وأراد النبي [ ص ] تكريمهن , ولم يكن ذوات جمال ولا شباب , إنما كان معنى التكريم لهن خالصا في هذا الزواج . وزينب بنت جحش وقد علمنا قصة زواجها , وقد كان هناك تعويض لها كذلك عن طلاقها من زيد الذي زوجها رسول الله منه فلم تفلح الزيجة لأمر قضاه الله تعالى , وعرفناه في قصتها . ثم جويرية بنت الحارث من بني المصطلق , وصفية بنت حيي بن أخطب . وكانتا من السبي فأعتقهما رسول الله وتزوج بهما الواحدة تلو الأخرى , توثيقا لعلاقته بالقبائل , وتكريما لهما , وقد أسلمتا بعدما نزل بأهلهما من الشدة .
وكن قد أصبحن (أمهات المؤمنين)ونلن شرف القرب من رسول الله [ ص ] واخترن الله ورسوله والدار الآخرة بعد نزول آيتي التخيير . فكان صعبا على نفوسهن أن يفارقهن رسول الله بعد تحديد عدد