وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين). . وقصة لوط قد سبقت مفصلة . وهو يشير إليها هنا مجرد إشارة . وقد صحب عمه إبراهيم من العراق إلى الشام , وأقام في قرية سدوم . وكانت تعمل الخبائث . وهي إتيان الفاحشة مع الذكور جهرة وبلا حياء أو تحرج . فأهلك الله القرية وأهلها: (إنهم كانوا قوم سوء فاسقين). وأنجى لوطا وأهله إلا امرأته .(وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين). . وكأنما الرحمة مأوى وملاذ يدخل الله فيه من يشاء , فإذا هو آمن ناعم مرحوم .
الدرس الرابع:76 - 77 لقطة من قصة نوح
ويشير إلى نوح إشارة سريعة كذلك:
(ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له , فنجيناه وأهله من الكرب العظيم . ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا , إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين). .
وهي إشارة كذلك لا تفصيل فيها . لإثبات استجابة الله لنوح - عليه السلام - حين ناداه (من قبل)وهو سابق لإبراهيم ولوط . ولقد انجاه الله وأهله كذلك . إلا امرأته , وأهلك قومه بالطوفان وهو (الكرب العظيم)الذي وصفه بالتفصيل في سورة هود .
الدرس الخامس:78 - 82 لقطات من قصة داود وسليمان
ثم يفصل بعض الشيء في حلقة من قصة داود وسليمان:
(وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ; وكنا لحكمهم شاهدين . ففهمناها سليمان . وكلا آتينا حكما وعلما . وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير . وكنا فاعلين . وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم , فهل أنتم شاكرون ?).
ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها , وكنا بكل شيء عالمين . ومن الشياطين من يغوصون له , ويعملون عملا دون كذلك , وكنا لهم حافظين . .
وقصة الحرث التي حكم فيها داود وسليمان يقول الرواة في تفصيلها:إن رجلين دخلا على داود , أحدهما صاحب حرث أي حقل وقيل حديقة كرم - والآخر صاحب غنم . فقال صاحب الحرث:إن غنم هذا قد نفشت في حرثي - أي انطلقت فيه ليلا - فلم تبق منه شيئا . فحكم داود لصاحب الحرث أن يأخذ غنم خصمه في مقابل حرثه . . ومر صاحب الغنم بسليمان ; فأخبره بقضاء داود . فدخل سليمان على أبيه فقال:يا نبي الله إن القضاء غير ما قضيت . فقال:كيف ? قال:ادفع الغنم إلى صاحب الحرث لينتفع بها , وادفع الحرث إلى صاحب الغنم ليقوم عليه حتى يعود كما كان . ثم يعيد كل منهما إلى صاحبه ما تحت يده . فيأخذ صاحب الحرث حرثه , وصاحب الغنم غنمه . . فقال داود:القضاء ما قضيت . وأمضي حكم سليمان .
وكان حكم داود وحكم سليمان في القضية اجتهادا منهما . وكان الله حاضرا حكمهما , فألهم سليمان حكما أحكم , وفهمه ذلك الوجه وهو أصوب .
لقد اتجه داود في حكمه إلى مجرد التعويض لصاحب الحرث . وهذا عدل فحسب . ولكن حكم سليمان تضمن مع العدل البناء والتعمير , وجعل العدل دافعا إلى البناء والتعمير . وهذا هو العدل الحي الإيجابي في صورته البانية الدافعة . وهو فتح من الله وإلهام يهبه من يشاء .
ولقد أوتي داود وسليمان كلاهما الحكمة والعلم: (وكلا آتينا حكما وعلما). . وليس في قضاء داود من