والذكر ضد الغفلة . والقلب الذاكر غير الغافل , وهو يذكر عهد الله كله , ويذكر وصاياه المرتبطة بهذا العهد ولا ينساها .
. . . هذه القواعد الأساسية الواضحة التي تكاد تلخص العقيدة الإسلامية وشريعتها الاجتماعية مبدوءة بتوحيد الله ومختومة بعهد الله , وما سبقها من حديث الحاكمية والتشريع . . . هذه هي صراط الله المستقيم . . صراطه الذي ليس وراءه إلا السبل المتفرقة عن السبيل:
(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه , ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله . . ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون). .
وهكذا يختم القطاع الطويل من السورة الذي بدأ بقوله تعالى:
(أفغير الله أبتغي حكماً , وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً). .
وانتهى هذه النهاية , بهذا الإيقاع العريض العميق . .
وضم بين المطلع والختام قضية الحاكمية والتشريع , كما تبدو في مسألة الزروع والأنعام , والذبائح والنذور , إلى كل القضايا العقيدية الأساسية , ليدل على أنها من هذه القضايا . التي أفرد لها السياق القرآني كل هذه المساحة ; وربطها بكل محتويات السورة السابقة التي تتحدث عن العقيدة في محيطها الشامل ; وتتناول قضية الألوهية والعبودية ذلك التناول الفريد .
إنه صراط واحد - صراط الله - وسبيل واحدة تؤدي إلى الله . . أن يفرد الناس الله - سبحانه - بالربوبية , ويدينوا له وحده بالعبودية ; وأن يعلموا أن الحاكمية لله وحده ; وأن يدينوا لهذه الحاكمية في حياتهم الواقعية . .
هذا هو صراط الله ; وهذا هو سبيله . . وليس وراءه إلا السبل التي تتفرق بمن يسلكونها عن سبيله .
(ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون). .
فالتقوى هي مناط الاعتقاد والعمل . والتقوى هي التي تفيء بالقلوب إلى السبيل . .
الوحدة السابعة عشرة:154 - 165 الموضوع:تقرير حقائق إعتقادية حول الربوبية والحاكمية والرسالة والبعث
مقدمة الوحدة لم ينقطع تدفق السياق في الموضوع الأساسي الذي يعالجه شطر السورة الأخير - وهو موضوع الحاكمية والتشريع وعلاقتهما بالدين والعقيدة - وهذا الشوط الجديد هو امتداد في العرض , وامتداد في الحشد , لتقرير هذه الحقيقة .
وهو يتحدث عن المبادىء الأساسية في العقيدة - بصدد التشريع والحاكمية - كما كان الشطر الأول من السورة يتحدث عن هذه المبادىء في صدد قضية الدين والعقيدة . ذلك ليقرر أن قضية التشريع والحاكمية هي كذلك قضية الدين والعقيدة . وعلى ذات المستوى الذي يعرض به المنهج القرآني هذه الحقيقة . ومما يلاحظ أن السياق يستخدم في شطر السورة الثاني ذات المؤثرات والموحيات والمشاهد والتعبيرات التي حشدها في الشطر الأول منها:
يتحدث عن الكتب والرسل والوحي والآيات التي يطلبونها .
ويتحدث عن الدمار والهلاك الذي يعقب وقوع الآيات والتكذيب بها .
ويتحدث عن الآخرة وقواعد الدينونة والجزاء فيها .
ويتحدث عن المفاصلة بين الرسول [ ص ] وقومه الذين يعدلون بربهم ويتخذون من دونه أربابا يشرعون لهم . ويوجه الرسول [ ص ] إلى إعلان حقيقة دينه جلية واضحة حاسمة .
ويتحدث عن الربوبية الواحدة للعالمين جميعاً , والتي لا يجوز أن يتخذ المؤمن من دونها ربوبية أخرى .