إن الحياة للأرض حياة تليق بالديدان والزواحف والحشرات والهوام والوحوش والأنعام . فأما الحياة للآخرة فهي الحياة اللائقة بالإنسان الكريم على الله , الذي خلقه فسواه , وأودع روحه ذلك السر الذي ينزع به إلى السماء وإن استقرت على الأرض قدماه .
على أن هؤلاءوهؤلاء إنما ينالون من عطاء الله . سواء منهم من يطلب الدنيا فيعطاها ومن يطلب الآخرة فيلقاها . وعطاء الله لا يحظره أحد ولا يمنعه , فهو مطلق تتوجه به المشيئة حيث تشاء:
(كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك . وما كان عطاء ربك محظورا).
والتفاوت في الأرض ملحوظ بين الناس بحسب وسائلهم وأسبابهم واتجاهاتهم وأعمالهم , ومجال الأرض ضيق ورقعة الأرض محدودة . فكيف بهم في المجال الواسع وفي المدى المتطاول . كيف بهم في الآخرة التي لا تزن فيها الدنيا كلها جناح بعوضة ?
(انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا).
فمن شاء التفاوت الحق , ومن شاء التفاضل الضخم , فهو هناك في الآخرة . هنالك في الرقعة الفسيحة , والآماد المتطاولة التي لا يعلم حدودها إلا الله . وفي ذلك فليتنافس المتنافسون لا في متاع الدنيا القليل الهزيل . . .
الوحدة الثانية:22 - 39 الموضوع:طائفة من التوجيهات والآداب الأخلاقية والإجتماعية