مقدمة الوحدة في الدرس الماضي ربطت قواعد العمل والجزاء , والهدى والضلال , والكسب والحساب . . إلى الناموس الكوني الذي يصرف الليل والنهار . وفي هذا الدرس تربط قواعد السلوك والآداب والتكاليف الفردية والاجتماعية إلى العقيدة في وحدة الله , كما تربط بهذه العروة الوثقى جميع الروابط وتشد إليها كل الوشائج , في الأسرة وفي الجماعة وفي الحياة .
وفي الدرس الماضي ورد (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)وورد: (وكل شيء فصلناه تفصيلا). ففي هذا الدرس يعرض شيئا من أوامر هذا القرآن ونواهيه , مما يهدي للتي هي أقوم , ويفصل شيئا مما اشتمل عليه من قواعد السلوك في واقع الحياة .
يبدأ الدرس بالنهي عن الشرك , وبإعلان قضاء الله بعبادته وحده . ومن ثم تبدأ الأوامر والتكاليف:بر الوالدين , وإيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل , في غير إسراف ولا تبذير . وتحريم قتل الذرية , وتحريم الزنا , وتحريم القتل . ورعاية مال اليتيم , والوفاء بالعهد , وتوفية الكيل والميزان , والتثبت من الحق , والنهي عن الخيلاء والكبر . . . وينتهي بالتحذير من الشرك . فإذا الأوامر والنواهي والتكاليف محصورة بين بدء الدرس وختامه , مشدودة إلى عقيدة التوحيد التي يقوم عليها بناء الحياة .
الدرس الأول:22 - 25 النهي عن الشرك والأمر ببر الوالدين مقرونا مع عبادة الله
(لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا).
إنه النهي عن الشرك والتحذير من عاقبته , والأمر عام , ولكنه وجه إلى المفرد ليحس كل أحد أنه أمر خاص به , صادر إلى شخصه . فالاعتقاد مسألة شخصية مسؤول عنها كل فرد بذاته , والعاقبة التي تنتظر كل فرد يحيد عن التوحيد أن "يقعد"(مذموما)بالفعلة الذميمة التي أقدم عليها ,(مخذولا)لا ناصر له , ومن لا ينصره الله فهو مخذول وإن كثر ناصروه . ولفظ(فتقعد)يصور هيئة المذموم المخذول وقد حط به الخذلان فقعد , ويلقي ظل الضعف فالقعود هو أضعف هيئات الإنسان وأكثرها استكانة وعجزا , وهو يلقي كذلك ظل الاستمرار في حالة النبذ والخذلان , لأن القعود لا يوحي بالحركة ولا تغير الوضع , فهو لفظ مقصود في هذا المكان .