الدرس التاسع:37 النهي عن التكبر والخيلاء وتختم هذه الأوامر والنواهي المرتبطة بعقيدة التوحيد بالنهي عن الكبر الفارغ والخيلاء الكاذبة:
(ولا تمش في الأرض مرحا . إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا). .
والإنسان حين يخلو قلبه من الشعور بالخالق القاهر فوق عباده تأخذه الخيلاء بما يبلغه من ثراء أو سلطان , أو قوة أو جمال . لو تذكر أن ما به من نعمة فمن الله , وأنه ضعيف أمام حول الله , لطامن من كبريائه , وخفف من خيلائه , ومشى على الأرض هونا لا تيها ولا مرحا .
والقرآن يحبه المتطاول المختال المرح بضعفه وعجزه وضآلته: (إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا)فالإنسان بجسمه ضئيل هزيل , لا يبلغ شيئا من الأجسام الضخمة التي خلقها الله . إنما هو قوي بقوة الله , عزيز بعزة الله , كريم بروحه الذي نفخه الله فيه , ليتصل به ويراقبه ولا ينساه .
ذلك التطامن والتواضع الذي يدعو إليه القرآن بترذيل المرح والخيلاء , أدب مع الله , وأدب مع الناس . أدب نفسي وأدب اجتماعي . وما يترك هذا الأدب إلى الخيلاء والعجب إلا فارغ صغير القلب صغير الاهتمامات . يكرهه الله لبطره ونسيان نعمته , ويكرهه الناس لانتفاشه وتعاليه .
وفي الحديث: من تواضع لله رفعه فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير . ومن استكبر وضعه الله , فهو في نفسه كبير وعند الناس حقير . حتى لهو أبغض إليهم من الكلب والخنزير .
الدرس العاشر:38 - 39 ربط التوجيهات الأخلاقية بالعقيدة وهي تحقق الحكمة
وتنتهي تلك الأوامر والنواهي والغالب فيها هو النهي عن ذميم الفعال والصفات بإعلان كراهية الله للسيى ء منها:
(كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها).
فيكون هذا تلخيصا وتذكيرا بمرجع الأمر والنهي وهو كراهية الله للسيى ء من تلك الأمور . ويسكت عن الحسن المأمور به , لأن النهي عن السيى ء هو الغالب فيها كما ذكرنا .
ويختم الأوامر والنواهي كما بدأها بربطها بالله وعقيدة التوحيد والتحذير من الشرك . وبيان أنها بعض الحكمة التي يهدي إليها القرآن الذي أوحاه الله إلى الرسول:
(ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا).
وهو ختام يشبه الابتداء . فتجيء محبوكة الطرفين , موصولة بالقاعدة الكبرى التي يقيم عليها الإسلام بناء الحياة , قاعدة توحيد الله وعبادته دون سواه . .
الوحدة الثالثة:40 - 57 الموضوع:نفي النقص عن الله وعبادة المخلوقات وخضوعها له
مقدمة الوحدة بدأ الدرس الثاني وانتهى بتوحيد الله والنهي عن الشرك به , وضم بين البداية والنهاية تكاليف وأوامر ونواهي وآدابا مرتكزة كلها على قاعدة التوحيد الوطيدة . . ويبدأ هذا الدرس وينتهي باستنكار فكرة الولد والشريك , وبيان ما فيها من اضطراب وتهافت , وتقرير وحدة الاتجاه الكوني إلى الخالق الواحد: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)ووحدة المصير والرجعة إلى الله في الآخرة , ووحدة علم الله الشامل بمن في السماوات ومن في الأرض , ووحدة التصرف في شؤون الخلائق بلا معقب: (إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم). .
ومن خلال السياق تتهافت عقائد الشرك وتتهاوى , وتنفرد الذات الإلهية بالعبادة والاتجاه والقدرة والتصرف والحكم في هذا الوجود , ظاهره وخافيه , دنياه وآخرته ; ويبدو الوجود كله متجها إلى خالقه في تسبيحة مديدة شاملة تشترك فيها الأحياء والأشياء .