الجائرة الظالمة , تهاجم المعسكر الإسلامي من خارجه كما كان الكفار يصنعون . أو تهاجمه من داخله كما كان المنافقون يفعلون . وتجمع الآية بين الكفار والمنافقين في الأمر بجهادهم والغلظة عليهم . لأن كلا من الفريقين يؤدي دورا مماثلا في تهديد المعسكر الإسلامي , وتحطيمه أو تفتيته . فجهادهم هو الجهاد الواقي من النار . وجزاؤهم هو الغلظة عليهم من رسول الله والمؤمنين في الدنيا .
(ومأواهم جهنم وبئس المصير)في الآخرة !
وهكذا تتناسق هذه الجولة فيما بين آياتها واتجاهاتها ; كما تتناسق بجملتها مع الجولة الأولى في السياق . .
الدرس الثالث:10 - 12 نموذجان امرأتان كافرتان وامرأتان مؤمنتان
ثم تجيء الجولة الثالثة والأخيرة . وكأنها التكملة المباشرة للجولة الأولى . إذ تتحدث عن نساء كافرات في بيوت أنبياء . ونساء مؤمنات في وسط كفار:
(ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط , كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين , فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا , وقيل ادخلا النار مع الداخلين . . وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون , إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة , ونجني من فرعون وعمله , ونجني من القوم الظالمين . ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا , وصدقت بكلمات ربها وكتبه . وكانت من القانتين). .
والمأثور في تفسير خيانة امرأة نوح وامرأة لوط , أنها كانت خيانة في الدعوة , وليست خيانة الفاحشة . امرأة نوح كانت تسخر منه مع الساخرين من قومه ; وامرأة لوط كانت تدل القوم على ضيوفه وهي تعلم شأنهم مع ضيوفه !
والمأثور كذلك عن امرأة فرعون أنها كانت مؤمنة في قصره - ولعلها كانت أسيوية من بقايا المؤمنين بدين سماوي قبل موسى . وقد ورد في التاريخ أن أم "أمنحوتب الرابع" الذي وحد الآلهة في مصر ورمز للإله الواحد بقرص الشمس , وسمى نفسه "إخناتون" . . كانت أسيوية على دين غير دين المصريين . . والله أعلم إن كانت هي المقصودة في هذه السورة أم أنها امرأة فرعون موسى . . وهو غير "أمنحوتب" هذا . .
ولا يعنينا هنا التحقيق التاريخي لشخص امرأة فرعون . فالإشارة القرآنية تعني حقيقة دائمة مستقلة عن الأشخاص . والأشخاص مجرد أمثلة لهذه الحقيقة . .
إن مبدأ التبعة الفردية يراد إبرازه هنا , بعد الأمر بوقاية النفس والأهل من النار . كما يراد أن يقال لأزواج النبي [ ص ] وأزواج المؤمنين كذلك:إن عليهن أنفسهن بعد كل شيء . فهن مسؤولات عن ذواتهن , ولن يعفيهن من التبعة أنهن زوجات نبي أو صالح من المسلمين !
وها هي ذي امرأة نوح . وكذلك امرأة لوط . (كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين). .(فخانتاهما). . (فلم يغنيا عنهما من الله شيئا). . (وقيل:ادخلا النار مع الداخلين). .
فلا كرامة ولا شفاعة في أمر الكفر والإيمان . وأمر الخيانة في العقيدة حتى لأزواج الأنبياء !
وها هي ذي امرأة فرعون , لم يصدها طوفان الكفر الذي تعيش فيه . . في قصر فرعون . . عن طلب النجاة وحدها . . وقد تبرأت من قصر فرعون طالبة إلى ربها بيتا في الجنة . وتبرأت من صلتها بفرعون فسألت ربها النجاة منه . وتبرأت من عمله مخافة أن يلحقها من عمله شيء وهي ألصق الناس به: (ونجني من فرعون