|
في ظلال القرآن
الكريم
التوبة من الاية 102 الى الاية 102 وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بöذُنُوبöهöمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالöحاً وَآخَرَ سَيّöئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهöمْ إöنَّ اللّهَ غَفُورñ رَّحöيمñ (102)
عبيد بن سلمان قال:سمعت الضحاك يقول في قوله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً). نزلت في أبي لبابة وأصحابه , تخلفوا عن نبي اللّه - [ ص ] - في غزوة تبوك . فلما قفل رسول اللّه - [ ص ] - من غزوته , وكان قريباً من المدينة , ندموا على تخلفهم عن رسول اللّه , وقالوا:نكون في الظلال والأطعمة والنساء , ونبي اللّه في الجهاد واللأواء ! واللّه لنوثقن أنفسنا بالسواري , ثم لا نطلقها حتى يكون نبي اللّه - [ ص ] - يطلقنا ويعذرنا ! وأوثقوا أنفسهم , وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم بالسواري . فقدم رسول اللّه - [ ص ] - من غزوته , فمر في المسجد , وكان طريقه , فأبصرهم ! فسأل عنهم , فقيل له:أبو لبابة وأصحابه , تخلفوا عنك , يا نبي اللّه , فصنعوا بأنفسهم ما ترى , وعاهدوا اللّه ألا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم ! فقال نبي اللّه - [ ص ] - لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم , ولا أعذرهم حتى يعذرهم اللّه , قد رغبوا بأنفسهم عن غزوة المسلمين ! فأنزل اللّه: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم)إلى (عسى اللّه أن يتوب عليهم)و(عسى)من اللّه واجب . . فأطلقهم نبي اللّه وعذرهم . ووردت روايات متعددة أخرى منها:أنها في أبي لبابة وحده لما وقع في غزوة بني قريظة من تنبيههم لما يراد بهم , وأنه الذبح , بالإشارة إلى عنقه ! ولكن هذا مستبعد فأين هذه الآيات مما وقع في بني قريظة ! كذلك ورد أنها في الأعراب . . وقد عقب ابن جرير على هذه الروايات كلها بقوله: "وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك , قول من قال:نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رسول اللّه - [ ص ] - وتركهم الجهاد معه , والخروج لغزو الروم , حين شخص إلى تبوك , وأن الذين نزل ذلك فيهم جماعة , أحدهم أبو لبابة . "وإنما قلنا:ذلك أولى بالصواب في ذلك , لأن اللّه جل ثناؤه قال: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم). . فأخبر عن اعتراف جماعة بذنوبهم , ولم يكن المعترف بذنبه , الموثق نفسه بالسارية في حصار قريظة , غير أبي لبابة وحده . فإذا كان ذلك كذلك , وكان اللّه تبارك وتعالى قد وصف في قوله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم)بالاعتراف بذنوبهم جماعة , علم أن الجماعة الذين وصفهم بذلك ليست بالواحد , فقد تبين بذلك أن هذه الصفة إذ لم تكن إلا لجماعة , وكان لا جماعة فعلت ذلك - فيما نقله أهل السير والأخبار وأجمع عليه أهل التأويل - إلا جماعة من المتخلفين عن غزوة تبوك , صح ما قلنا في ذلك , وقلنا:" كان منهم أبو لبابة " لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك" . . ولما ذكر اللّه - سبحانه - صفة هذه الجماعة من الناس المتخلفين المعتذرين التائبين عقب عليها بقوله: (عسى اللّه أن يتوب عليهم , إن اللّه غفور رحيم). . وكما قال ابن جرير:[ وعسى من اللّه واجب ] . . فهو رجاء من يملك إجابة الرجاء سبحانه ! والاعتراف بالذنب على هذا النحو , والشعور بوطأته , دليل حياة القلب وحساسيته , ومن ثم فالتوبة مرجوة القبول , والمغفرة مرتقبة من الغفور الرحيم . . وقد قبل اللّه توبتهم وغفر لهم . . ثم قال اللّه لنبيه - [ ص ] -: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها , وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم , واللّه سميع عليم). . ولقد كانت تلك الحساسية التي بعثت الندم والتوبة في تلك القلوب , جديرة بالطمأنينة , حقيقة بالعطف الذي يسكب فيها الأمل , ويفتح لها أبواب الرجاء . . وإن كان رسول اللّه - [ ص ] - وهو يقود السابق - التالي
|