الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

في ظلال القرآن الكريم

عودة للآيات

التوبة

من الاية 119 الى الاية 119

يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادöقöينَ (119)

قال كعب رضي اللّه عنه:فلما سلمت على رسول اللّه [ ص ] قال وهو يبرق وجهه من السرور:" أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك " قلت:أمن عندك يا رسول اللّه أم من عند اللّه ? قال:" لا بل من عند اللّه " وكان رسول اللّه - [ ص ] - إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر , وكنا نعرف ذلك منه . فلما جلست بين يديه قلت:يا رسول اللّه , إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللّه وإلى رسوله [ ص ] , قال:" أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك " فقلت:إني أمسك سهمي الذي بخيبر . وقلت يا رسول اللّه إنما أنجاني اللّه بالصدق , وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت . فواللّه ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه اللّه من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه - [ ص ] - أحسن مما أبلاني اللّه تعالى , واللّه ما تعمدت كلمة منذ قلت ذلك لرسول اللّه - [ ص ] - إلى يومي هذا كذباً , وإني لأرجو أن يحفظني اللّه فيما بقي . وأنزل اللّه: لقد تاب اللّه على النبي والمهاجرين والأنصار - إلى قوله - وكونوا مع الصادقين .

قال كعب:فواللّه ما أنعم اللّه علي من نعمة قط بعد أن هداني اللّه للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول اللّه - [ ص ] - يومئذ ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه . فإن اللّه قال للذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد , فقال (سيحلفون باللّه لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس - إلى قوله - الفاسقين).

هذه هي قصة الثلاثة الذين خلفوا - كما رواها أحدهم كعب بن مالك - وفي كل فقرة منها عبرة , وفيها كلها صورة بارزة الخطوط عن القاعدة الصلبة للمجتمع الإسلامي , ومتانة بنائها , وصفاء عناصرها , ونصاعة تصورها لمعنى الجماعة , ولتكاليف الدعوة , ولقيمة الأوامر , ولضرورة الطاعة .

فهذا كعب بن مالك - وزميلاه - يتخلفون عن ركب رسول اللّه - [ ص ] - في ساعة العسرة . يدركهم الضعف البشري الذي يحبب إليهم الظل والراحة , فيؤثرونهما على الحر والشدة والسفر الطويل والكد الناصب . ولكن كعباً ما يلبث بعد خروج رسول اللّه - [ ص ] - أن يحس ما فعل , يشعره به كل ما حوله:" فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول اللّه - [ ص ] - يحزنني أنني لا أرى لي أسوة إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق , أو رجلاً ممن عذر اللّه " - يعني بمن عذر اللّه الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون .

فالعسرة لم تقعد بالمسلمين عن تلبية دعوة رسول اللّه - [ ص ] - الى الغزوة البعيدة الشقة . لم يقعد إلا المطعون فيهم المظنون بهم النفاق , وإلا العاجزون الذين عذرهم اللّه . أما القاعدة الصلبة للجماعة المسلمة فكانت أقوى روحاً من العسرة , وأصلب عوداً من الشدة . .

هذه واحدة . والثانية هي التقوى . التقوى التي تلجئ المخطئ إلى الصدق والإقرار . والأمر بعد ذلك للّه:" فقلت:يا رسول اللّه , واللّه لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر . لقد أعطيت جدلاً . ولكني واللّه لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن اللّه أن يسخطك علي . ولئن حدثتك بحديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى من اللّه . واللّه ما كان لي عذر . واللّه ما كنت أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك " .

فاللّه حاضر في ضمير المؤمن المخطئ . ومع حرصه البالغ على رضى رسول اللّه - [ ص ] -وهذا الرضى يومئذ يعز ويذل ويرفع ويخفض ويترك المسلم مرموقاً بالأنظار أو مهملاً لا ينظر إليه إنسان - مع هذا فإن مراقبة اللّه أقوى وتقوى اللّه أعمق ; والرجاء في اللّه أوثق .

" ونهى رسول اللّه - [ ص ] - الناس عن كلامنا . أيها الثلاثة . من بين من تخلف عنه , فاجتنبنا الناس - أو قال:تغيروا لنا - حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي كنت أعرف . فلبثنا على ذلك خمسين ليلة . فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما ; وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم . فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين , وأطوف بالأسواق , فلا يكلمني أحد . وآتي رسول اللّه - [ ص ] - فأسلم عليه في مجلسه بعد الصلاة , وأقول في نفسي:هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ? ثم أصلي قريباً منه وأسارقه النظر , فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي , فإذا التفت نحوه أعرض عني . حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي وأحب الناس إلي - فسلمت عليه فواللّه ما رد علي السلام . فقلت له:يا أبا قتادة أنشدك اللّه تعالى . هل تعلم أني أحب اللّه ورسوله ? قال:فسكت . قال:فعدت فنشدته فسكت , فعدت فنشدته . قال:" اللّه ورسوله أعلم " . ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار " . .

هكذا كان الضبط , وهكذا كانت الطاعة في الجماعة المسلمة - على الرغم من كل ما وقع من خلخلة بعد الفتح ومن بلبلة في ساعة العسرة - . . نهى رسول اللّه [ ص ] عن كلامنا أيها الثلاثة . فلا مخلوق يفتح فمه بكلمة , ولا مخلوق يلقى كعباً بأنس , ولا مخلوق يأخذ منه أو يعطي . حتى ابن عمه وأحب الناس إليه , وقد تسور عليه داره , لا يرد عليه السلام , ولا يجيبه عن سؤال . فإذا أجاب بعد الإلحاح لم يطمئن لهفته ولم يسكن قلقه , إنما قال:" اللّه ورسوله أعلم " .

وكعب في لهفته - وقد تنكرت له الأرض فلم تعد الأرض التي كان يعرف - يتلمس حركة من بين شفتي الرسول - [ ص ] - ويخالسه النظر لعله يعلم أن رسول اللّه قد ألقى إليه بنظرة يحيا على الأمل فيها , ويطمئن إلى أنه لم يقطع من تلك الشجرة , ولم يكتب له الذبول والجفاف !

وبينما هو طريد شريد , لا يلقي إليه مخلوق من قومه بكلمة - ولو على سبيل الصدقة - يجيئه من قبل ملك غسان كتاب يمنيه بالعزة والكرامة والمجد والجاه . . ولكنه بحركة واحدة يعرض عن هذا كله , وما يزيد على أن يلقي بالكتاب إلى النار , ويعد هذا بقية من البلاء , ويصبر على الابتلاء .

وتمتد المقاطعة فتعزل عنه زوجه . لتدعه فريدا طريدا من الأنس كله , مخلفاً بين الأرض والسماء . فيخجل أن يراجع رسول اللّه - [ ص ] - في امرأته , لأنه لا يدري كيف يكون الجواب .

هذه صفحة . والصفحة الأخرى هي صفحة البشرى . بشرى القبول . بشرى العودة إلى الصف . بشرى التوبة من الذنب . بشرى البعث والعودة إلى الحياة . . "فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر اللّه منا . قد ضاقت علي نفسي , وضاقت علي الأرض بما رحبت , سمعت صارخاً أوفى َ على جبل سلع يقول بأعلى صوته:يا كعب بن مالك أبشر . فخررت ساجداً وعرفت أن قد جاء الفرج . فآذن رسول اللّه - [ ص ] - بتوبة اللّه علينا حين صلى الفجر , فذهب الناس يبشروننا وذهب قöبلَ صاحبيّ مبشرون , وركض إلي رجل فرساً , وسعى ساع من أسلم قöبلي وأوفى على الجبل , فكان الصوت أسرع من الفرس . فلما جاء الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته . واللّه ما أملك غيرهما يومئذ , فاستعرت ثوبين فلبستهما , فانطلقت أؤم رسول اللّه - [ ص ] - يتلقاني الناس فوجا بعد فوج يهنئونني بالتوبة ,ويقولون:ليهنك توبة اللّه عليك . حتى دخلت المسجد فإذا رسول اللّه - [ ص ] - جالس في المسجد وحوله الناس , فقام إلي طلحة بن عبيد يهرول حتى صافحني وهنأني , واللّه ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره . قال:فكان كعب لا ينساها لطلحة " . .

هكذا كانت الأحداث تقدر وتقوّم في هذه الجماعة . وهكذا كانت توبة مقبولة تستقبل وتعظم ; كانت بشرى يركض بها الفارس إلى صاحبها , ويهتف بها راكب الجبل ليكون أسرع بشارة . وكانت التهنئة بها والاحتفاء بصاحبها جميلاً لا ينساه الطريد الذي رد إلى الجماعة واتصلت بها وشائجه , فهو في يوم كما قال عنه رسول اللّه - [ ص ] -:" أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك " قالها - [ ص ] - وهو يبرق وجهه من السرور , كما قال كعب , فهذا القلب الكبير الكريم الرحيم قد فاض به السرور أن تقبل اللّه توبة ثلاثة من أصحابه وردهم مكرمين إلى جماعته .

تلك هي قصة الثلاثة الذين خلفوا ثم تاب اللّه عليهم , وهذه هي بعض لمحات من دلالتها الواضحة على حياة الجماعة الإسلامية , وعلى القيم التي كانت تعيش بها .

والقصة كما رواها أحد أصحابها , تقرب إلى نفوسنا معنى الآية:

(حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت , وضاقت عليهم أنفسهم , وظنوا أن لا ملجأ من اللّه إلا إليه . .). .

(ضاقت عليهم الأرض بما رحبت). . فما الأرض ? إن هي إلا بأهلها . إن هي إلا بالقيم السائدة فيها . إن هي إلا بالوشائج والعلاقات بين أصحابها . فالتعبير صادق في مدلوله الواقعي فوق صدقه في جماله الفني , الذي يرسم هذه الأرض تضيق بالثلاثة المخلفين , وتتقاصر أطرافها , وتنكمش رقعتها , فهم منها في حرج وضيق .

(وضاقت عليهم أنفسهم). .

فكأنما هي وعاء لهم تضيق بهم ولا تسعهم , وتضغطهم فيتكرب أنفاسهم .

(وظنوا أن لا ملجأ من اللّه إلا إليه). .

وليس هناك ملجأ من اللّه لأحد , وهو آخذ بأقطار الأرض والسماوات . ولكن ذكر هذه الحقيقة هنا في هذا الجو المكروب يخلع على المشهد ظلاً من الكربة واليأس والضيق , لا مخرج منه إلا بالالتجاء إلى اللّه مفرج الكروب . .

ثم يجيء الفرج . . (ثم تاب عليهم ليتوبوا إن اللّه هو التواب الرحيم).

تاب عليهم من هذا الذنب الخاص , ليتوبوا توبة عامة عن كل ما مضى , ولينيبوا إلى اللّه إنابة كاملة في كل ما سيأتي . ومصداق هذا في قول كعب:قلت:يا رسول اللّه , إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللّه وإلى رسوله . قال:" أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك " قال فقلت:فإني أمسك سهمي الذي بخيبر . وقلت:يا رسول اللّه إنما نجاني اللّه بالصدق وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت . قال:فواللّه ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه اللّه من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه - [ ص ] - أحسن مما أبلاني اللّه تعالى . واللّه ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول اللّه - [ ص ] - إلى يومي هذا , وإني لأرجو أن يحفظني اللّه عز وجل فيما بقي .

ولا نملك أن نمضي أكثر من هذا - في ظلال القرآن - مع هذه القصة الموحية ومع التعبير القرآني الفريد فيها . فحسبنا هنا ما وفق اللّه إليه فيها .

الدرس الرابع:119 دعوة إلى الصدق والترغيب في الجهاد

وفي ظل قصة التوبة على الذين ترددوا والذين تخلفوا ; وفي ظل عنصر الصدق البادي في قصة الثلاثة الذين خلفوا ; يجيء الهتاف للذين آمنوا جميعاً أن يتقوا اللّه ويكونوا مع الصادقين في إيمانهم من أهل السابقة ; ويجيء التنديد بتخلف أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب , مع الوعد بالجزاء السخي للمجاهدين:

يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين . ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول اللّه , ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه , ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل اللّه , ولا يطأون موطئاً يغيظ الكفار , ولا ينالون من عدو نيلاً , إلا كتب لهم به عمل صالح , إن اللّه لا يضيع أجر المحسنين . ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة , ولا يقطعون وادياً , إلا كتب لهم , ليجزيهم اللّه أحسن ما كانوا يعملون . .

إن أهل المدينة هم الذين تبنوا هذه الدعوة وهذه الحركة , فهم أهلها الأقربون . وهم بها ولها . وهم الذين آووا رسول اللّه - [ ص ] - وبايعوه ; وهم الذين باتوا يمثلون القاعدة الصلبة لهذا الدين في مجتمع الجزيرة كله . وكذلك القبائل الضاربة من حول المدينة وقد أسلمت ; وباتت تؤلف الحزام الخارجي للقاعدة . . فهؤلاء وهؤلاء ليس لهم أن يتخلفوا عن رسول اللّه , وليس لهم أن يؤثروا أنفسهم على نفسه . . وحين يخرج رسول اللّه - [ ص ] - في الحر أوالبرد . في الشدة أو الرخاء . في اليسر أو العسر . ليواجه تكاليف هذه الدعوة وأعباءها , فإنه لا يحق لأهل المدينة , أصحاب الدعوة , ومن حولهم من الأعراب , وهم قريبون من شخص رسول اللّه - [ ص ] - ولا عذر لهم في ألا يكونوا قد علموا , أن يشفقوا على أنفسهم مما يحتمله رسول اللّه [ ص ] .

من أجل هذه الاعتبارات يهتف بهم أن يتقوا اللّه وأن يكونوا مع الصادقين , الذين لم يتخلفوا , ولم تحدثهم نفوسهم بتخلف , ولم يتزلزل إيمانهم في العسرة ولم يتزعزع . . وهم الصفوة المختارة من السابقين والذين اتبعوهم بإحسان:

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين).

ثم يمضي السياق بعد هذا الهتاف مستنكراً مبدأ التخلف عن رسول اللّه:

(ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله , ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه).

وفي التعبير تأنيب خفي . فما يؤنب أحد يصاحب رسول اللّه - [ ص ] بأوجع من أن يقال عنه:إنه يرغب بنفسه عن نفس رسول اللّه , وهو معه , وهو صاحبه !

وإنها لإشارة تلحق أصحاب هذه الدعوة في كل جيل . فما كان لمؤمن أن يرغب بنفسه عن مثل ما تعرضت له نفس رسول الله في سبيل هذه الدعوة ; وهو يزعم أنه صاحب دعوة ; وأنه يتأسى فيها برسول الله [ ص ] !

السابق - التالي


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca