وقد كان فيهم عبداللّه بن أبي بن أبي سلول , وكان فيهم الجد بن قيس , وكانوا أشرافاً في قومهم أثرياء .
(ولكن كره اللّه انبعاثهم). .
لما يعلمه من طبيعتهم ونفاقهم , ونواياهم المنطوية على السوء للمسلمين كما سيجيء .
(فثبطهم). .
ولم يبعث فيهم الهمة للخروج .
(وقيل:اقعدوا مع القاعدين). .
وتخلفوا مع العجائز والنساء والأطفال الذين لا يستطيعون الغزو , ولا ينبعثون للجهاد . فهذا مكانكم اللائق بالهمم الساقطة والقلوب المرتابة والنفوس الخاوية من اليقين .
وكان ذلك خيراً للدعوة وخيراً للمسلمين:
(لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة , وفيكم سماعون لهم , واللّه عليم بالظالمين). .
والقلوب الحائرة تبث الخور والضعف في الصفوف , والنفوس الخائنة خطر على الجيوش ; ولو خرج أولئك المنافقون ما زادوا المسلمين قوة بخروجهم بل لزادوهم اضطراباً وفوضى . ولأسرعوا بينهم بالوقيعة والفتنة والتفرقة والتخذيل . وفي المسلمين من يسمع لهم في ذلك الحين . ولكن اللّه الذي يرعى دعوته ويكلأ رجالها المخلصين , كفى المؤمنين الفتنة , فترك المنافقين المتخاذلين قاعدين:
(واللّه عليم بالظالمين). .
والظالمون هنا معناهم(المشركون)فقد ضمهم كذلك إلى زمرة المشركين !
وإن ماضيهم ليشهد بدخل نفوسهم , وسوء طويتهم , فلقد وقفوا في وجه الرسول - [ ص ] - وبذلوا ما في طوقهم , حتى غلبوا على أمرهم فاستسلموا وفي القلب ما فيه:
(لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر اللّه وهم كارهون).
وكان ذلك عند مقدم الرسول - [ ص ] - إلى المدينة , قبل أن يظهره اللّه على أعدائه . ثم جاء الحق وانتصرت كلمة اللّه فحنوا لها رؤوسهم وهم كارهون , وظلوا يتربصون الدوائر بالإسلام والمسلمين .
الدرس الثاني:49 - 52 نماذج من معاذير المنافقين وتربصهم بالمسلمين
ثم يأخذ السياق في عرض نماذج منهم ومن معاذيرهم المفتراة ; ثم يكشف عما تنطوي عليه صدورهم من التربص بالرسول - [ ص ] - والمسلمين:
(ومنهم من يقول:ائذن لي ولا تفتني . ألا في الفتنة سقطوا , وإن جهنم لمحيطة بالكافرين . إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا:قد أخذنا أمرنا من قبل , ويتولوا وهم فرحون . قل:لن يصيبنا إلا ما كتب اللّه لنا هو مولانا وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون . قل:هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ? ونحن نتربص بكم أن يصيبكم اللّه بعذاب من عنده أو بأيدينا . فتربصوا إنا معكم متربصون).