من المناسبة الخاصة . فالصلاة والقيام تكريم . والجماعة المسلمة يجب ألا تبذل هذا التكريم لمن يتخلف عن الصف في ساعة الجهاد , لتبقى له قيمته , ولتظل قيم الرجال منوطة بما يبذلون في سبيل اللّه , وبما يصبرون على البذل , ويثبتون على الجهد , ويخلصون أنفسهم وأموالهم للّه لا يتخلفون بهما في ساعة الشدة , ثم يعودون في الصف مكرمين ! لا التكريم الظاهر ينالونه في أعين الجماعة , ولا التكريم الباطن ينالونه في عالم الضمير:
(ولا تعجبك أموالهم وأولادهم . إنما يريد اللّه أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون). .
والمعنى العام للآية قد سبق في السياق . أما مناسبة ورودها فتختلف . فالمقصود هنا ألا يقام وزن لأموالهم وأولادهم , لأن الإعجاب بها نوع من التكريم الشعوري لهم . وهم لا يستحقونه لا في الظاهر ولا في الشعور . إنما هو الاحتقار والإهمال لهم ولما يملكون .
الدرس الثالث عشر:86 - 90 بين تخلف المنافقين الأغنياء وجهاد الصادقين والفقراء
(وإذا أنزلت سورة أن آمنوا باللّه وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم , وقالوا:ذرنا نكن مع القاعدين:رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون . لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم , وأولئك لهم الخيرات , وأولئك هم المفلحون , أعد اللّه لهم جنات تجري من تحتها الأنهار , خالدين فيها , ذلك الفوز العظيم). .
إنهما طبيعتان . . طبيعة النفاق والضعف والاستخذاء . وطبيعة الإيمان والقوة والبلاء . وإنهما خطتان . . خطة الالتواء والتخلف والرضى بالدون . وخطة الاستقامة والبذل والكرامة .
فإذا أنزلت سورة تأمر بالجهاد جاء أولوا الطول , الذين يملكون وسائل الجهاد والبذل . جاءوا لا ليتقدموا الصفوف كما تقتضيهم المقدرة التي وهبها اللّه لهم , وشكر النعمة التي أعطاها اللّه إياهم , ولكن ليتخاذلوا ويعتذروا ويطلبوا أن يقعدوا مع النساء لا يذودون عن حرمة ولا يدفعون عن سكن . دون أن يستشعروا ما في هذه القعدة الذليلة من صغار وهوان , ما دام فيها السلامة , وطلاب السلامة لا يحسون العار , فالسلامة هدف الراضين بالدون:
(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف). .
وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون . .
ولو كانوا يفقهون لأدركوا ما في الجهاد من قوة وكرامة وبقاء كريم , وما في التخلف من ضعف ومهانة وفناء ذميم .
"إن للذل ضريبة كما أن للكرامة ضريبة . وإن ضريبة الذل لأفدح في كثير من الأحايين . وإن بعض النفوس الضعيفة ليخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة لا تطاق , فتختار الذل والمهانة هرباً من هذه التكاليف الثقال , فتعيش عيشة تافهة رخيصة , مفزعة قلقة , تخاف من ظلها , وتفرق من صداها , يحسبون كل صيحة عليهم , ولتجدنهم أحرص الناس على حياة . . هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة . إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة . يؤدونها من نفوسهم , ويؤدونها من أقدارهم , ويؤدونها من سمعتهم , ويؤدونها من اطمئنانهم , وكثيرا ما يؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون" ومن هؤلاء . . أولئك الذين(رضوا