|
في ظلال القرآن
الكريم
التوبة من الاية 88 الى الاية 100 لَِكöنö الرَّسُولُ وَالَّذöينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بöأَمْوَالöهöمْ وَأَنفُسöهöمْ وَأُوْلَِئöكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَِئöكَ هُمُ الْمُفْلöحُونَ (88) أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرöي مöن تَحْتöهَا الأَنْهَارُ خَالöدöينَ فöيهَا ذَلöكَ الْفَوْزُ الْعَظöيمُ (89) وَجَاء الْمُعَذّöرُونَ مöنَ الأَعْرَابö لöيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذöينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصöيبُ الَّذöينَ كَفَرُواْ مöنْهُمْ عَذَابñ أَلöيمñ (90) لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذöينَ لاَ يَجöدُونَ مَا يُنفöقُونَ حَرَجñ إöذَا نَصَحُواْ لöلّهö وَرَسُولöهö مَا عَلَى الْمُحْسöنöينَ مöن سَبöيلٍ وَاللّهُ غَفُورñ رَّحöيمñ (91) وَلاَ عَلَى الَّذöينَ إöذَا مَا أَتَوْكَ لöتَحْمöلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجöدُ مَا أَحْمöلُكُمْ عَلَيْهö تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفöيضُ مöنَ الدَّمْعö حَزَناً أَلاَّ يَجöدُواْ مَا يُنفöقُونَ (92) إöنَّمَا السَّبöيلُ عَلَى الَّذöينَ يَسْتَأْذöنُونَكَ وَهُمْ أَغْنöيَاء رَضُواْ بöأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالöفö وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبöهöمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (93) يَعْتَذöرُونَ إöلَيْكُمْ إöذَا رَجَعْتُمْ إöلَيْهöمْ قُل لاَّ تَعْتَذöرُواْ لَن نُّؤْمöنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مöنْ أَخْبَارöكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إöلَى عَالöمö الْغَيْبö وَالشَّهَادَةö فَيُنَبّöئُكُم بöمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (94) سَيَحْلöفُونَ بöاللّهö لَكُمْ إöذَا انقَلَبْتُمْ إöلَيْهöمْ لöتُعْرöضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرöضُواْ عَنْهُمْ إöنَّهُمْ رöجْسñ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بöمَا كَانُواْ يَكْسöبُونَ (95) يَحْلöفُونَ لَكُمْ لöتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإöن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإöنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنö الْقَوْمö الْفَاسöقöينَ (96) الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنöفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولöهö وَاللّهُ عَلöيمñ حَكöيمñ (97) وَمöنَ الأَعْرَابö مَن يَتَّخöذُ مَا يُنفöقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بöكُمُ الدَّوَائöرَ عَلَيْهöمْ دَآئöرَةُ السَّوْءö وَاللّهُ سَمöيعñ عَلöيمñ (98) وَمöنَ الأَعْرَابö مَن يُؤْمöنُ بöاللّهö وَالْيَوْمö الآخöرö وَيَتَّخöذُ مَا يُنفöقُ قُرُبَاتٍ عöندَ اللّهö وَصَلَوَاتö الرَّسُولö أَلا إöنَّهَا قُرْبَةñ لَّهُمْ سَيُدْخöلُهُمُ اللّهُ فöي رَحْمَتöهö إöنَّ اللّهَ غَفُورñ رَّحöيمñ (99) وَالسَّابöقُونَ الأَوَّلُونَ مöنَ الْمُهَاجöرöينَ وَالأَنصَارö وَالَّذöينَ اتَّبَعُوهُم بöإöحْسَانٍ رَّضöيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرöي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالöدöينَ فöيهَا أَبَداً ذَلöكَ الْفَوْزُ الْعَظöيمُ (100)
بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون). . (لكن الرسول والذين آمنوا معه). . وهم طراز آخر غير ذلك الطراز . . (جاهدوا بأموالهم وأنفسهم). . فنهضوا بتكاليف العقيدة , وأدوا واجب الإيمان ; وعملوا للعزة التي لا تنال بالقعود (وأولئك لهم الخيرات). . خيرات الدنيا والآخرة , في الدنيا لهم العزة ولهم الكرامة ولهم المغنم ولهم الكلمة العالية . وفي الآخرة لهم الجزاء الأوفى , ولهم رضوان اللّه الكريم (وأولئك هم المفلحون). . الفلاح في الدنيا بالعيش الكريم القويم والفلاح في الآخرة بالأجر العظيم: (أعد اللّه لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها). . (ذلك الفوز العظيم). (وجاء المعذّرون من الأعراب ليؤذن لهم , وقعد الذين كذبوا اللّه ورسوله , سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم). . فأما الأولون فهم ذوو الأعذار الحقيقية فلهم عذرهم إن استأذنوا في التخلف , وأما الآخرون فقعدوا بلا عذر . قعدوا كاذبين على اللّه والرسول . وهؤلاء ينتظر الذين كفروا منهم عذاب أليم . أما الذين يتوبون ولا يكفرون فمسكوت عنهم لعل لهم مصيراً غير هذا المصير . الدرس الرابع عشر:91 - 92 إعذار الفقراء والعاجزين عن الخروج للجهاد وأخيرا يحدد التبعة . فليس الخروج ضربة لازب على من يطيقون ومن لا يطيقون . فالإسلام دين اليسر ولا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها . والذين عجزوا عن النفرة لا تثريب عليهم ولا مؤاخذة لهم , لأنهم معذورون: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى , ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا للّه ورسوله . ما على المحسنين من سبيل , واللّه غفور رحيم . ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون). ليس على الضعفاء العاجزين عن القتال لعلة في تكوينهم , أو لشيخوخة تقعدهم ; ولا على المرضى الذين لا يستطيعون الحركة والجهد ; ولا على المعدمين الذين لا يجدون ما يتزودون به . . ليس على هؤلاء حرج إذا تخلفوا عن المعركة في الميدان , وقلوبهم مخلصة للّه ورسوله , لا يغشون ولا يخدعون , ويقومون بعد ذلك بما يستطيعونه - دون القتال - من حراسة أو صيانة أو قيام على النساء والذرية في دار الإسلام , أو أعمال أخرى تعود بالنفع على المسلمين . ليس عليهم جناح , وهم يحسنون بقدر ما يستطيعون , فلا جناح على المحسنين , إنما الجناح على المسيئين . ولا جناح كذلك على القادرين على الحرب , ولكنهم لا يجدون الرواحل التي تحملهم إلى أرض المعركة . فإذا حرموا المشاركة فيها لهذا السبب , ألمت نفوسهم حتى لتفيض أعينهم دموعاً , لأنهم لا يجدون ما ينفقون . وإنها لصورة مؤثرة للرغبة الصحيحة في الجهاد , والألم الصادق للحرمان من نعمة أدائه . وإنها لصورة واقعة حفظتها الروايات عن جماعة من المسلمين في عهد الرسول - [ ص ] - تختلف الروايات في تعيين أسمائهم , ولكنها تتفق على الواقعة الصحيحة . روى العوفي عن ابن عباس:" وذلك أن رسول اللّه - [ ص ] - أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه , فجاءته عصابة من أصحابه فيهم عبد اللّه بن مغفل بن مقوى المازني , فقالوا:يا رسول اللّه احملنا , فقال لهم:" واللّه لا أجد ما أحملكم عليه " فتولوا وهم يبكون , وعز عليهم أن يجلسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملاً:فلما رأى اللّه حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه . وقال مجاهد:نزلت في بني مقرن من مزينة . وقال محمد بن كعب كانوا سبعة نفر من بني عمرو بن عوف:سالم بن عوف , ومن بني واقف:حرمي بن عمر , ومن بني مازن بن النجار:عبد الرحمن بن كعب ويكنى أبا ليلى , ومن بني المعلى:فضل اللّه , ومن بني سلمة:عمرو بن عتمة وعبداللّه بن عمرو والمزني . وقال ابن إسحاق في سياق غزوة تبوك:ثم إن رجالاً من المسلمين أتوا رسول اللّه - [ ص ] - وهم الباكون وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم من بني عمرو بن عوف:سالم بن عمير , وعلية بن زيد أخو بني حارثة , وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب أخو بني مازن وعمرو بن الحمام بن الجموح أخو بني سلمة , وعبد الله بن المغفل المزني , وبعض الناس يقول:بل هو عبد الله بن عمرو المزني وحرمي بن عبد اللّه أخو بني واقف وعياض بن سارية الفزاري , فاستحملوا رسول اللّه - [ ص ] - وكانوا أهل حاجة:فقال:" لا أجد ما أحملكم عليه " تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون . بمثل هذه الروح انتصر الإسلام , وبمثل هذه الروح عزت كلمته . فلننظر أين نحن من هؤلاء . ولننظر أين روحنا من تلك العصبة . ثم لنطلب النصر والعزة إن استشعرنا من أنفسنا بعض هذه المشاعر . وإلا فلنسدد ولنقارب واللّه المستعان . انتهى الجزء العاشر ويليه الجزء الحادي عشر مبدوءاً بقوله تعالى: (إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم أغنياء) بسم الله الرحمن الرحيم بقية سورة التوبة وسورة يونس الجزء الحادي عشر بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الجزء الحادي عشر يتألف هذا الجزء من بقية سورة التوبة - التي سبق الشطر الأكبر منها في الجزء العاشر - ومن سورة يونس . . وسنمضي أولاً مع بقية سورة التوبة:أما سورة يونس فسنعرف بها في موضعا من هذا الجزء إن شاء اللّه . لقد جاء في الجزء العاشر عن سورة التوبة هذه الفقرات التي تكشف عن طبيعتها ; وعن الملابسات والظروف التي أحاطت بنزولها ; وعن أهميتها في بيان العلاقات النهائية بين المجتمع المسلم وسائر المجتمعات الأخرى ; وفي بيان طبيعة المنهج الحركي للإسلام أيضا: "هذه السورة المدنية , من أواخر ما نزل من القرآن - إن لم تكن هي آخر ما نزل من القرآن - ومن ثم قد تضمنت أحكاماً نهائية في العلاقات بين الأمة المسلمة وسائر الأمم في الأرض ; كما تضمنت تصنيف المجتمع المسلم ذاته , وتحديد قيمه ومقاماته , وأوضاع كل طائفة فيه , وكل طبقة من طبقاته ; ووصف واقع هذا المجتمع بجملته , وواقع كل طائفة منه وكل طبقة وصفاً دقيقا مصورا مبينا . "والسورة - بهذا الاعتبار - ذات أهمية خاصة في بيان طبيعة المنهج الحركي للإسلام ومراحله وخطواته - حين تراجع الأحكام النهائية التي تضمنتها مع الأحكام المرحلية التي جاءت في السور قبلها - وهذه المراجعة تكشف عن مدى مرونة ذلك المنهج , وعن مدى حسمه كذلك . وبدون هذه المراجعة تختلط هذه الصور والأحكام والقواعد ; كما يقع كلما انتزعت الآيات التي تتضمن أحكاماً مرحلية فجعلت نهائية ; ثم أريد للآيات التي تتضمن الأحكام النهائية أن تفسر وتؤول لتطابق تلك الأحكام المرحلية ; وبخاصة في موضوع الجهاد الإسلامي , وعلاقات المجتمع المسلم بالمجتمعات الأخرى . . . " . . التعريف بباقي سورة التوبة كذلك ذكرنا في تقديم السورة أنها ذات مقاطع - مع وحدة موضوعها وجوها وملابساتها - يتولى كل مقطع بيان الأحكام النهائية في موضوعه . . وقد تناول المقطع الأول منها بيان أحكام العلاقات النهائية بين المسلمين والمشركين في الجزيرة العربية . كما تناول المقطع الثاني بيان أحكام العلاقات النهائية بين المسلمين وأهل الكتاب عامة . ثم تولى المقطع الثالث النعي على المتثاقلين الذين دعوا إلى التجهز لغزوة تبوك - أي غزو أهل الكتاب المتجمعين على أطراف الجزيرة للانقضاض على الإسلام والمجتمع الإسلامي - كما تولى المقطع الرابع فضح المنافقين وأفاعيلهم في المجتمع المسلم , ووصف أحوالهم النفسية والعملية , ومواقفهم في غزوة تبوك وقبلها وفي أثنائها وما تلاها , وكشف حقيقة نواياهم وحيلهم ومعاذيرهم في التخلف عن الجهاد , وبث الضعف والفتنة والفرقة في الصف المسلم , وإيذاء رسول اللّه - [ ص ] - والخلص من المؤمنين . السابق - التالي
|