هذه هي المعجزة التي يريدون أن يشهدوها في آبائهم . ها هي ذي تقع أمام أعينهم . بعينها وبذاتها . والله هو الذي يحيي . ثم هو الذي يميت . فلا عجب إذن في أن يحيي الناس ويجمعهم إلى يوم القيامة , ولا سبب يدعو إلى الريب في هذا الأمر , الذي يشهدون نظائره فيما بين أيديهم:
(ولكن أكثر الناس لا يعلمون). .
ويعقب على هذه الحقيقة الماثلة بالأصل الكلي الذي ترجع إليه:
(ولله ملك السماوات والأرض). .
فهو المهيمن على كل ما في الملك . وهو صانع كل شيء فيه . وهو القادر على الإنشاء والإعادة لكل ما فيه وكل من فيه .
الدرس الثاني:27 - 35 مشاهد من خزي وعذاب الكفار يوم القيامة
ثم يعرض عليهم مشهداً من هذا اليوم الذي يشكون فيه:
(ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون . وترى كل أمة جاثية . كل أمة تدعى إلى كتابها . اليوم تجزون ما كنتم تعملون . هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق . إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون). .
إنه يعجل لهم في الآية الأولى عاقبة المبطلين . فهم الخاسرون في هذا اليوم الذي يشكون فيه . ثم ننظر من خلال الكلمات فإذا ساحة العرض الهائلة , وقد تجمعت فيها الأجيال الحاشدة التي عمرت هذا الكوكب في عمره الطويل القصير ! وقد جثوا على الركب متميزين أمة أمة . في ارتقاب الحساب المرهوب . . وهو مشهد مرهوب بزحامه الهائل يوم تتجمع الأجيال كلها في صعيد واحد . ومرهوب بهيئته والكل جاثون على الركب . ومرهوب بما وراءه من حساب . ومرهوب قبل كل شيء بالوقفة أمام الجبار القاهر , والمنعم المتفضل , الذي لم تشكر أنعمه ولم تعرف أفضاله من أكثر هؤلاء الواقفين !
ثم يقال للجموع الجاثية المتطلعة إلى كل لحظة بريق جاف ونفس مخنوق . يقال لها:
(اليوم تجزون ما كنتم تعملون . هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق . إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون). . فيعلمون أن لا شيء سينسى أو يضيع ! وكيف وكل شيء مكتوب . وعلم الله لا يند عنه شيء ولا يغيب ?!
ثم تنقسم الحشود الحاشدة والأمم المختلفة , على مدى الأجيال واختلاف الأجناس فريقين اثنين . فريقين اثنين . يجمعان كل هذه الحشود:الذين آمنوا . والذين كفروا . فهاتان هما الرايتان الوحيدتان عند الله وهذان هما الحزبان:حزب الله . وحزب الشيطان . وما عدا هذا من الملل والنحل والأجناس والأمم فإليهما يعود:
(فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات , فيدخلهم ربهم في رحمته . ذلك هو الفوز المبين). .
وقد استراحوا من طول الارتقاب , ومن القلق والاضطراب . . والنص ينهي أمرهم في سرعة وفي بساطة , ليلقي هذا الظل المستطاب .
ثم نلقي بأبصارنا - من خلال الكلمات - إلى الفريق الآخر . فماذا نحن واجدون ? إنه التأنيب الطويل , والتشهير المخجل , والتذكير بشر الأقوال والأعمال:
(وأما الذين كفروا . أفلم تكن آياتي تتلى عليكم , فاستكبرتم , وكنتم قوماً مجرمين ? وإذا قيل:إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها . قلتم:ما ندري ما الساعة ! إن نظن إلا ظنا , وما نحن بمستيقنين)!
فالآن كيف ترون الحال ?! وكيف تذوقون اليقين ?!