جميعا . وهذا هو التصور الذي يحرص الإسلام على أن يطبع به قلب المؤمن وعقله , ويكرر القرآن الإيقاع حوله كثيرا . الدرس الرابع:11 - 16 البعث والقيامة وعذاب الكفار
ومن هاتين الجولتين في أغوار الكون وأغوار التاريخ يردهم إلى الحقيقة التي يغفل عنها الغافلون . حقيقة البعث والمآب . وهي طرف من الحق الأكبر الذي يقوم عليه الوجود:
(الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون). .
وهي حقيقة بسيطة واضحة . و الترابط والتناسق بين جزئيها أو بين حلقتيها واضح كذلك . فالإعادة كالبدء لا غرابة فيها . وهما حلقتان في سلسلة النشأة , مترابطتان لا انفصام بينهما . والرجعة في النهاية إلى رب العالمين , الذي أنشأ النشأة الأولى والنشأة الآخرة , لتربية عباده ورعايتهم ومجازاتهم في النهاية على ما يعملون .
وعندما يصل السياق إلى البعث والمآب يعرض مشهدا من مشاهد القيامة , ويرسم مصائر المؤمنين والمكذبين حين يرجعون ; ويكشف عن عبث اتخاذ الشركاء وسخف عقيدة المشركين:
(ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون , ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين . ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون . فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون . وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون). .
فها هي ذي الساعة التي يغفل عنها الغافلون , ويكذب بها المكذبون . ها هي ذي تجيء , أو ها هي ذي تقوم ! وهؤلاء هم المجرمون حائرين يائسين , لا أمل لهم في نجاة , ولا رجاء لهم في خلاص . ولا شفاعة لهم من شركائهم الذين اتخذوهم في الحياة الدنيا ضالين مخدوعين ! هؤلاء هم حائرين يائسين لا منقذ لهم ولا شفيع . ثم ها هم أولاء يكفرون بشركائهم الذين عبدوهم في الأرض وأشركوهم مع الله رب العالمين .
ثم ها هو ذا مفرق الطريق بين المؤمنين والكافرين:
(فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون). . ويتلقون فيها ما يفرح القلب ويسر الخاطر ويسعد الضمير .
(وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون). .
وتلك نهاية المطاف . وعاقبة المحسنين والمسيئين .
الدرس الخامس:17 - 27 مقدمة الدرس
ومن هذه الجولة في مشاهد القيامة في العالم الآخر يعود بهم إلى هذا العالم , وإلى مشاهد الكون والحياة . وإلى عجائب الخلق وأسرار النفس , وإلى خوارق الأحداث ومعجزات التكوين . ويبدأ هذه الجولة بتسبيح الله حين تقلب الليل والنهار وحمد الله في الكون العريض بالعشي والأظهار:
(فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون . وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون . يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي , ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون . ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون . ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها , وجعل بينكم مودة ورحمة . إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون . ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم . إن في ذلك لآيات للعالمين . ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله . إن في ذلك لآيات