والاستقرار . وهم مع هذا ينحرفون , وأكثرهم لا يعلمون . . وهذا مثل من الأمثلة التي يضربها القرآن للناس لعلهم يتذكرون . وهو قرآن عربي , مستقيم , واضح , لا لبس فيه ولا عوج ولا انحراف . يخاطب الفطرة بمنطقها القريب المفهوم .
الوحدة الخامسة:30 - 35 موت العباد وثواب الصالحين وعقاب الكافرين
هذا المقطع تعقيب على ما قبله فبعد أن عرض آية الماء النازل من السماء , وآية الزرع الذي يخرج بهذا الماء , وآية الكتاب النازل من عند الله ; وأشار إلى ما يضربه في القرآن من الأمثال (ولكن أكثرهم لا يعلمون)عقب على هذا بأن أمر النبي [ ص ] وأمرهم موكول إلى الله ; وأنه هو الذي يحكم بينهم بعد الموت , فيجازي الكاذبين المكذبين بما يستحقون ; ويجازي الصادقين المصدقين جزاء المحسنين .
(إنك ميت وإنهم ميتون , ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون). .
إنه الموت نهاية كل حي ; ولا يتفرد بالبقاء إلا الله وفي الموت يستوي كل البشر بما فيهم محمد رسول الله [ ص ] وذكر هذه الحقيقة هنا حلقة من حلقات التوحيد الذي تقرره السورة كلها وتؤكده . ثم يلي ذلك تقرير ما بعد الموت . فالموت ليس نهاية المطاف . إنما هو حلقة لها ما بعدها من حلقات النشأة المقدرة المدبرة , التي ليس شيء منها عبثاً ولا سدى . فيوم القيامة يختصم العباد فيما كان بينهم من خلاف . ويجيء رسول الله [ ص ] أمام ربه ويوقف القوم للخصومة فيما كانوا يقولونه ويأتونه , ويواجهون به ما أنزل الله إليهم من الهدى .
(فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه ? أليس في جهنم مثوى للكافرين ?)
سؤال للتقرير . فليس هنالك من هو أظلم ممن كذب على الله فزعم أن له بنات وأنه له شركاء ; وكذب بالصدق الذي جاء به رسوله ; فلم يصدق بكلمة التوحيد . إنه الكفر . وفي جهنم مثوى للكافرين . على سبيل التقرير الذي يرد في صورة سؤال لزيادة الإيضاح والتوكيد .
هذا طرف من الخصومة فأما الطرف الآخر فهو الذي جاء بالصدق من عند الله . وصدق به فبلغه عن عقيدة واقتناع . ويشترك مع رسول الله [ ص ] في هذه الصفة كل الرسل قبله . كما يشاركه فيها كل