والقرآن - رحمة بالعباد - يكشف لهم عن السر , وينبههم إلى الخطر , ويحذرهم الفتنة . فلا حجة لهم ولا عذر بعد هذا البيان .
وهو يلمس قلوبهم بعرض مصارع الغابرين قبلهم . مصارعهم بمثل هذه الكلمة الضالة التي يقولها قائلهم: (إنما أوتيته على علم). .
(قد قالها الذين من قبلهم , فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون . فأصابهم سيئات ما كسبوا . والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين). .
هي ذاتها هذه الكلمة الضالة قالها الذين من قبلهم , فانتهت بهم إلى السوء والوبال . ولم يغن عنهم علمهم ولا مالهم ولا قوتهم شيئاً . وهؤلاء سيصيبهم ما أصاب الغابرين . فسنة الله لا تتبدل (وما هم بمعجزين). . فالله لا يعجزه خلقه الضعاف المهازيل !
فأما ما أعطاهم الله من نعمة , وما وهبهم من رزق , فإنه يتبع إرادة الله وفق حكمته وتقديره في بسط الرزق وقبضه , ليبتلي عباده , ولينفذ مشيئته كما يريد:
أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ? إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون . . فلا يجعلوا آيات الله سبباً في الكفر والضلال . وهي جاءت للهدى والإيمان . .
الوحدة السابعة:53 - 61 الموضوع:دعوة العصاة للتوبة قبل حلول عذاب الآخرة
ولما صور الله الحال المفزعة التي يكون عليها الظالمون يوم القيامة في قوله: ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة , وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون , وبدا لهم سيئات