الوحدة الخامسة:123 - 140 الموضوع:قصة عاد مع هود عليه السلام وقوم هود كانوا يسكنون الأحقاف , وهي جبال رملية قرب حضرموت من ناحية اليمن . وقد جاءوا بعد قوم نوح , وكانوا ممن زاغت قلوبهم بعد فترة من الطوفان الذي طهر وجه الأرض من العصاة .
وقد وردت هذه القصة في الأعراف مفصلة وفي هود كما وردت في سورة "المؤمنون" بدون ذكر اسم هود وعاد . وهي تعرض هنا مختصرة بين طرفيها:طرف دعوة هود لقومه , وطرف العاقبة التي انتهى إليها المكذبون منهم . وتبدأ كما بدأت قصة قوم نوح:
(كذبت عاد المرسلين . إذ قال لهم أخوهم هود:ألا تتقون ? إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون . وما أسألكم عليه من أجر , إن أجري إلا على رب العالمين). .
فهي الكلمة الواحدة يقولها كل رسول:دعوة إلى تقوى الله وطاعة رسوله . وإعلان للزهد فيما لدى القوم من عرض الحياة , وترفع عن قيم الأرض الزائلة , وتطلع إلى ما عند الله من أجر كريم .
ثم يزيد ما هو خاص بحال القوم وتصرفاتهم , فينكر عليهم الترف في البنيان لمجرد التباهي بالمقدرة , والإعلان عن الثراء , والتكاثر والاستطالة في البناء ; كما ينكر غرورهم بما يقدرون عليه من أمر هذه الدنيا , وما يسخرونه فيها من القوى , وغفلتهم عن تقوى الله ورقابته:
أتبنون بكل ريع آية تعبثون , وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ? :
والريع المرتفع من الأرض . والظاهر أنهم كانوا يبنون فوق المرتفعات بنيانا يبدو للناظر من بعد كأنه علامة . وأن القصد من ذلك كان هو التفاخر والتطاول بالمقدرة والمهارة . ومن ثم سماه عبثا . ولو كان لهداية المارة , ومعرفة الإتجاه ما قال لهم:"تعبثون" . . فهو توجيه إلى أن ينفق الجهد , وتنفق البراعة , وينفق المال فيما هو ضروري ونافع , لا في الترف والزينة ومجرد إظهار البراعة والمهارة .
ويبدو كذلك من قوله:(وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون)أن عادا كانت قد بلغت من الحضارة الصناعية مبلغا يذكر ; حتى لتتخذ المصانع لنحت الجبال وبناء القصور , وتشييد العلامات على المرتفعات ; وحتى ليجول