الوحدة السادسة:141 - 159 الموضوع:قصة ثمود مع صالح عليه السلام إنها ذات الدعوة بألفاظها يدعوها كل رسول . ويوحد القرآن عن قصد حكاية العبارة التي يلقيها كل رسول على قومه للدلالة على وحدة الرسالة جوهرا ومنهجا , في أصلها الواحد الذي تقوم عليه , وهو الإيمان بالله وتقواه , وطاعة الرسول الآتي من عند الله .
ثم يزيد ما هو من شأن ثمود خاصة , وما تقتضيه طبيعة الموقف وطبيعة الظروف . إذ يذكرهم أخوهم صالح بما هم فيه من نعمة - [ وقد كانوا يسكنون بالحجر بين الشام والحجاز , وقد مر النبي [ ص ] بدورهم المدمرة مع صحابته في غزوة تبوك ] - ويخوفهم سلب هذه النعمة , كما يخوفهم ما بعد المتاع من حساب على ما كان من تصرفهم فيه:
أتتركون فيما ها هنا آمنين . في جنات وعيون . وزروع ونخل طلعها هضيم . وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ? .
وإنهم ليعيشون بين هذا المتاع الذي يصوره لهم أخوهم صالح . ولكنهم يعيشون في غفلة عنه لا يفكرون فيمن وهبهم إياه ; ولا يتدبرون منشأه ومأتاه , ولا يشكرون المنعم الذي أعطاهم هذ النعيم . فيأخذ رسولهم في تصوير هذا المتاع لهم ليتدبروه ويعرفوا قيمته , ويخافوا زواله .
وفيما قاله لهم لمسات توقظ القلوب الغافية , وتنبه فيها الحرص والخوف:(أتتركون في ما هاهنا آمنين ?)أتظنون أنكم متروكون لهذا الذي أنتم فيه من دعة ورخاء ومتعة ونعمة . . وسائر ما يتضمنه هذا الإجمال من تفخيم وتضخيم . . أتتركون في هذا كله آمنين لا يروعكم فوت , ولا يزعجكم سلب , ولا يفزعكم تغيير ?
أتتركون في هذا كله من جنات وعيون , وزروع متنوعات , ونخل جيدة الطلع , سهلة الهضم حتى كأن جناها مهضوم لا يحتاج إلى جهد في البطون ! وتتركون في البيوت تنحتونها في الصخور بمهارة وبراعة , وفي أناقة وفراهة ?