الوحدة السابعة:160 - 175 الموضوع:قصة لوط عليه السلام مع قومه تجيء قصة لوط هنا . ومكانها التاريخي كان مع قصة إبراهيم . ولكن السياق التاريخي ليس ملحوظا في هذه السورة - كما أسلفنا - إنما الملحوظ وحدة الرسالة والمنهج , وعاقبة التكذيب:من نجاة للمؤمنين وهلاك للمكذبين .
ويبدأ لوط مع قومه بما بدأ به نوح وهود وصالح . يستنكر استهتارهم ; ويستجيش في قلوبهم وجدان التقوى , ويدعوهم إلى الإيمان والطاعة , ويطمئنهم إلى أنه لن يفجعهم في شيء من أموالهم مقابل الهدى . ثم يواجههم باستنكار خطيئتهم الشاذة التي عرفوا بها في التاريخ:
(أتأتون الذكران من العالمين ? وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ? بل أنتم قوم عادون).
والخطيئة المنكرة التي عرف بها قوم لوط [ وقد كانوا يسكنون عدة قرى في وادي الأردن ] هي الشذوذ الجنسي بإتيان الذكور , وترك النساء . وهو انحراف في الفطرة شنيع . فقد برأ الله الذكر والأنثى ; وفطر كلا منهما على الميل إلى صاحبه لتحقيق حكمته ومشيئته في امتداد الحياة عن طريق النسل , الذي يتم باجتماع الذكر والأنثى . فكان هذا الميل طرفا من الناموس الكوني العام , الذي يجعل كل من في الكون وكل ما في الكون في حالة تناسق وتعاون على إنفاذ المشيئة المدبرة لهذا الوجود . فأما إتيان الذكور الذكور فلا يرمي إلى هدف , ولا يحقق غاية , ولا يتمشى مع فطرة هذا الكون وقانونه . وعجيب أن يجد فيه أحد لذة . واللذة التي يجدها الذكر والأنثى في التقائهما إن هي إلا وسيلة الفطرة لتحقيق المشيئة . فالانحراف عن ناموس الكون واضح في فعل قوم لوط . ومن ثم لم يكن بد أن يرجعوا عن هذا الانحراف أو أن يهلكوا , لخروجهم من ركب الحياة , ومن موكب الفطرة , ولتعريهم من حكمة وجودهم , وهي امتداد الحياة بهم عن طريق التزاوج والتوالد .
فلما دعاهم لوط إلى ترك هذا الشذوذ , واستنكر ما هم فيه من ترك ما خلق لهم ربهم من أزواجهم , والعدوان على الفطرة وتجاوز الحكمة المكنونة فيها . . تبين أنهم غير مستعدين للعودة إلى ركب الحياة , وإلى سنة الفطرة:
(قالوا:لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين).
وقد كان فيهم غريبا . وفد عليهم مع عمه إبراهيم حين اعتزل أباه وقومه , وترك وطنه وأرضه , وعبر الأردن