مع إبراهيم والقلة التي آمنت معه . ثم عاش وحده مع هؤلاء القوم حتى أرسله الله إليهم , ليردهم عما هم فيه , فإذا بهم يهددونه بالإخراج من بينهم , إذا لم ينته عن دعوتهم إلى سواء الفطرة القويم ! عندئذ لم يبق إلا أن يعالنهم بكراهة ما هم عليه من شذوذ ; في تقزز واستبشاع:
(قال:إني لعملكم من القالين). .
والقلى:الكره البالغ . يقذف به لوط في وجوههم في اشمئزاز . ثم يتوجه إلى ربه بالدعاء أن ينجيه من هذا البلاء هو وأهله:
(رب نجني وأهلي مما يعملون). .
وهو لا يعمل عملهم ; ولكنه يحس بفطرته الصادقة أنه عمل مرد مهلك . و هو فيهم . فهو يتوجه إلى ربه أن ينجيه وأهله مما سيأخذ به قومه من التدمير .
واستجاب الله دعوة نبيه:
فنجيناه وأهله أجميعن . إلا عجوزا في الغابرين . .
هذه العجوز هي امرأته - كما يذكر في سور أخرى - وقد كانت عجوز سوء تقر القوم على فعلتهم المنكرة , وتعينهم عليها !
(ثم دمرنا الآخرين . وأمطرنا عليهم مطرا , فساء مطر المنذرين). .
قيل خسفت قراهم وغطاها الماء . ومنها قرية سدوم . ويظن أنها ثاوية تحت البحر الميت في الأردن .
وبعض علماء طبقات الأرض يؤكدون أن البحر الميت يغمر مدنا كانت آهلة بالسكان . وقد كشف بعض رجال الآثار بقايا حصن بجوار البحر , وبجواره المذبح الذي تقدم عليه القرابين .
وعلى أية حال فقد قص القرآن نبأ قرى لوط - على هذا النحو - وقوله الفصل في الموضوع .
ثم يعقب على مصرعهم بالتعقيب المكرور:
(إن في ذلك لآية:وما كان أكثرهم مؤمنين . وإن ربك لهو العزيز الرحيم). .
الوحدة التاسعة:176 - 191 الموضوع:لقطات من قصة موسى مع شعيب عليه السلام