وعظم خطرهم , حتى ليحتاج الملك الإله - بزعمه ! - إلى التعبئة العامة . ولا بد إذن من التهوين من شأن المؤمنين:(إن هؤلاء لشرذمة قليلون)!
ففيم إذن ذلك الاهتمام بأمرهم , والاحتشاد لهم وهم شرذمة قليلون !
(وإنهم لنا لغائظون). .
فهم يأتون من الأفعال والأقوال ما يغيظ ويغضب ويثير !
وإذن فلهم شأن وخطر على كل حال ! فليقل العملاء:إن هذا لا يهم فنحن لهم بالمرصاد:
(وإنا لجميع حاذرون). .
مستيقظون لمكائدهم , محتاطون لأمرهم , ممسكون بزمام الأمور !
إنها حيرة الباطل المتجبر دائما في مواجهة أصحاب العقيدة المؤمنين !
الدرس السادس:57 - 59 إخراج آل فرعون لإهلاكهم
وقبل أن يعرض المشهد الأخير , يعجل السياق بالعاقبة الأخيرة من إخراج فرعون وملئه مما كانوا فيه من متاع . ووراثة بني إسرائيل المستضعفين:
(فأخرجناهم من جنات وعيون . وكنوز ومقام كريم . كذلك , وأورثناها بني إسرائيل). .
لقد خرجوا يتبعون خطا موسى وقومه ويقفون أثرهم . فكانت خرجتهم هذه هي الأخيرة . وكانت إخراجا لهم من كل ما هم فيه من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم ; فلم يعودوا بعدها لهذا النعيم ! لذلك يذكر هذا المصير الأخير عقب خروجهم يقفون أثر المؤمنين . تعجيلا بالجزاء على الظلم والبطر والبغي الوخيم .
(وأورثناها بني إسرائيل). .
ولا يعرف أن بني إسرائيل عادوا إلى مصر بعد خروجهم إلى الأرض المقدسة ; وورثوا ملك مصر وكنوز فرعون ومقامه . لذلك يقول المفسرون:إنهم ورثوا مثل ما كان لفرعون وملئه . فهي وراثة لنوع ما كانوا فيه من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم .
الدرس السابع:60 - 68 هلاك فرعون ونجاة المؤمنين
وبعد هذا الاعتراض يجيء المشهد الحاسم الأخير:
فأتبعوهم مشرقين . فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى:إنا لمدركون . قال:كلا إن معي ربي سيهدين . فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق . فكان كل فرق كالطود العظيم . وأزلفنا ثم الآخرين . وأنجينا موسى ومن معه أجمعين . ثم أغرقنا الأخرين . .
لقد أسرى موسى بعباد الله , بوحي من الله وتدبير . فأتبعهم جنود فرعون في الصباح بمكر من فرعون وبطر . ثم ها هو ذا المشهد يقترب من نهايته . والمعركة تصل إلى ذروتها . . إن موسى وقومه أمام البحر ليس معهم سفين ولا هم يملكون خوضه وما هم بمسلحين . وقد قاربهم فرعون بجنوده شاكي السلاح يطلبونهم ولا يرحمون !
وقالت دلائل الحال كلها:أن لا مفر والبحر أمامهم والعدو خلفهم:
(قال أصحاب موسى:إنا لمدركون). .
وبلغ الكرب مداه , وإن هي إلا دقائق تمر ثم يهجم الموت ولا مناص ولا معين !