|
في ظلال القرآن
الكريم
الشعراء من الاية 62 الى الاية 68 قَالَ كَلَّا إöنَّ مَعöيَ رَبّöي سَيَهْدöينö (62) فَأَوْحَيْنَا إöلَى مُوسَى أَنö اضْرöب بّöعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فöرْقٍ كَالطَّوْدö الْعَظöيمö (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرöينَ (64) وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعöينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرöينَ (66) إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمöنöينَ (67) وَإöنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزöيزُ الرَّحöيمُ (68)
ولكن موسى الذي تلقى الوحي من ربه , لا يشك لحظة وملء قلبه الثقة بربه , واليقين بعونه , والتأكد من النجاة , وإن كان لا يدري كيف تكون . فهي لا بد كائنة والله هو الذي يوجهه ويرعاه . (قال:كلا إن معي ربي سيهدين). كلا . في شدة وتوكيد . كلا لن نكون مدركين . كلا لن نكون هالكين . كلا لن نكون مفتونين . كلا لن نكون ضائعين (كلا إن معي ربي سيهدين)بهذا الجزم والتأكيد واليقين . وفي اللحظة الأخيرة ينبثق الشعاع المنير في ليل اليأس والكرب , وينفتح طريق النجاة من حيث لا يحتسبون: (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر). . ولا يتمهل السياق ليقول إنه ضرب بعصاه البحر . فهذا مفهوم . إنما يعجل بالنتيجة: (فانفلق . فكان كل فرق كالطود العظيم). . ووقعت المعجزة , وتحقق الذي يقول عنه الناس:مستحيل . لأنهم يقيسون سنة الله على المألوف المكرور . والله الذي خلق السنن قادر على أن يجريها وفق مشيئته عندما يريد . وقعت المعجزة وانكشف بين فرقي الماء طريق . ووقف الماء على جانبي الطريق كالطود العظيم . واقتحم بنو إسرائيل . . ووقف فرعون من جنوده مبغوتا مشدوها بذلك المشهد الخارق , وذلك الحادث العجيب . ولا بد أن يكون قد وقف مبهوتا فأطال الوقوف - وهو يرى موسى وقومه يعبرون الخضم في طريق مكشوف - قبل أن يأمر جنوده بالاقتحام وراءهم في ذلك الطريق العجيب . وتم تدبير الله . فخرج بنو إسرائيل من الشاطىء الآخر , بينما كان فرعون وجنوده بين فرقي الماء أجمعين . وقد قربهم الله لمصيرهم المحتوم: (وأزلفنا ثم الآخرين . وأنجينا موسى ومن معه أجمعين). . (ثم أغرقنا الآخرين)!!! ومضت آية في الزمان , تتحدث عنها القرون . فهل آمن بها الكثيرون ? إن في ذلك لاية . وما كان أكثرهم مؤمنين . فالآيات الخارقة لا تستتبع الإيمان حتما . وإن خضع لها الناس قسرا . إنما الإيمان هدي في القلوب . (وإن ربك لهو العزيز الرحيم). . التعقيب المعهود في السورة بعد عرض الآيات والتكذيب . . . الوحدة الثالثة:69 - 104 الموضوع:لقطات من قصة إبراهيم عليه السلام مقدمة الوحدة مضت قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون وملئه ; وانتهت بتلك النهاية , وفيها البشرى للمؤمنين المستضعفين المضطهدين - كما كانت القلة المؤمنة يومذاك في مكة - وفيها الدمار للظالمين المتجبرين الذين يشبه موقفهم موقف المشركين . فالآن تتبعها قصة إبراهيم - عليه السلام - وقومه . ويؤمر الرسول [ ص ] أن يتلوها على المشركين . ذلك أنهم يزعمون أنهم ورثة إبراهيم , وأنهم على دينه القديم ; وهم يشركون بالله , ويقيمون الأصنام لعبادتها في بيته الحرام , الذي بناه إبراهيم خالصا لله . . فاتل عليهم نبأ إبراهيم ليتبينوا منه حقيقة ما يزعمون . والقصص في هذه السورة لا يتبع الخط التاريخي , لأن العبرة وحدها هي المقصودة . فأما في سورة الأعراف مثلا فقد كان الخط التاريخي مقصودا , لعرض خط وراثة الأرض , وتتابع الرسل من عهد آدم - عليه السلام - فمضى القصص فيها يتبع خط التاريخ , منذ الهبوط من الجنة , وبدء الحياة البشرية . والحلقة التي تعرض هنا من قصة إبراهيم - عليه السلام - هي حلقة الرسالة إلى قومه , وحواره معهم حول العقيدة , وإنكار الآلهة المدعاة , والاتجاه بالعبادة إلى الله . والتذكير باليوم الآخر . يعقب هذا مشهد كامل من مشاهد القيامة , يتنكر فيه العباد للآلهة , ويندمون على الشرك الذي انتهى بهم إلى ما هم فيه . كأنهم قد صاروا فعلا إلى ما هم فيه ! وهنا عبرة القصة للمشركين . . ومن ثم يتوسع في الحديث عن مقومات عقيدة التوحيد , وفساد عقيدة الشرك ; ومصير المشركين في يوم الدين . لأن التركيز متجه إليها . ويختصر ما عدا ذلك مما يفصله في سور أخرى . وقد وردت حلقات من قصة إبراهيم - عليه السلام فى البقرة , والأنعام , وهود , وإبراهيم , والحجر , ومريم , والأنبياء , والحج . وكانت في كل سورة مناسبة لسياقها العام . وعرض منها ما يتفق مع موضوع السورة وجوها وظلها . عرضت في سورة البقرة حلقة بنائه للبيت هو وإسماعيل , ودعائه أن يجعل الله البلد الحرام آمنا , وإعلانه أن وراثة البيت ووراثة بانيه إنما هي للمسلمين , الذين يتبعون ملته , لا لمن يدعون بالنسب وراثته . وكان هذا بصدد مخالفات بني إسرائيل , وطردهم ولعنهم , وتوريث دين إبراهيم وبيته للمسلمين . . وعرضت كذلك حلقة محاجته للملك الكافر فى صفة الله الذي يحيي ويميت , والذي يأتي بالشمس من المشرق , وتحديه للملك أن يأتي بها من المغرب . فبهت الذي كفر . كما عرضت حلقة طلبه من ربه أن يريه كيف يحيي الموتي , وأمره بذبح أربعة من الطير , وتوزيع أشلائهن على الجبال , ثم إحياؤها بين يديه , فجاءت تسعى إليه . وهذا وذلك في معرض الحديث في السورة , عن آيات الله وقدرته على الإماتة والإحياء . وعرضت في الأنعام حلقة بحثه عن ربه , واهتدائه إليه , بعد تأمل في النجوم والقمر والشمس , وتتبع مشاهد الكون . وكان ذلك في السورة التي تدور حول العقيدة , وآيات الله في الكون , ودلالتها على الصانع المبدع الذي لا شريك له . وعرضت في سورة هود حلقة تبشيره بإسحاق , وكان ذلك فى سياق قصة لوط , ومرور الملائكة المكلفين تدمير قريته في طريقهم بإبراهيم . وفيها تبدو رعاية الله للمختارين من عباده وتدمير الفاسقين . وعرضت في سورة إبراهيم حلقة دعائه بجوار البيت المحرم لمن أسكنه من ذريته بواد غير زرع ; وحمده على أن وهب له على الكبر إسماعيل وإسحاق ; وطلبه إلى ربه أن يجعله مقيم الصلاة هو وذريته , وأن يقبل دعاءه , ويغفر له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الحساب . . وكان سياق السورة كله هو عرض أمة الرسل ; برسالة واحدة , هي التوحيد ; وعرض المكذبين بأمة الرسل صفا واحدا كذلك ; وكأنما الرسالة شجرة ظليلة في هجير الكفر وصحراء الجحود ! وعرضت في سورة الحجر الحلقة التي عرضت في سورة هود مع شيء من التفصيل , في صدد ذكر رحمة الله بعباده المؤمنين , وعذابه للعصاة المذنبين . وعرضت في سورة مريم حلقة دعوته في رفق لأبيه , وغلظة أبيه عليه , واعتزاله لأبيه وقومه , وهبة إسماعيل وإسحاق له . وذلك في السورة التي تعرض رعاية الله للمصطفين من عباده . وجوها كله تظلله الرحمة والود واللين . وعرضت في سورة الأنبياء حلقة دعوته لأبيه وقومه , وزرايته على أصنامهم . وتحطيم هذه الأصنام , وإلقائه في النار التي كانت بردا وسلاما عليه بأمر الله , ونجاته هو وابن أخيه لوط إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين . وذلك في صدد استعراض أمة الرسل , ورعاية الله لهذه الأمة واتجاهها إلى عبادة الله الواحد الذي ليس له شريك . ووردت في سورة الحج إشارة إلى أمر بتطهير البيت للطائفين والعاكفين . .
السابق - التالي
|