ولقد دعا إلياس قومه إلى التوحيد , مستنكراً عبادتهم لبعل , وتركهم (أحسن الخالقين)ربهم ورب آبائهم الأولين . كما استنكر إبراهيم عبادة أبيه وقومه للأصنام . وكما استنكر كل رسول عبادة قومه الوثنيين .
وكانت العاقبة هي التكذيب . والله سبحانه يقسم ويؤكد أنهم سيحضرون مكرهين ليلقوا جزاء المكذبين . إلا من آمن منهم واستخلصه الله من عباده فيهم .
وتختم اللمحة القصيرة عن إلياس تلك الخاتمة المكررة المقصودة في السورة , لتكريم رسل الله بالسلام عليهم من قبله . ولبيان جزاء المحسنين . وقيمة إيمان المؤمنين .
وسيرة إلياس ترد هنا لأول مرة في مثل تلك اللمحة القصيرة . ونقف لنلم بالناحية الفنية في الآية: سلام على إلياسين فقد روعيت الفاصلة وإيقاعها الموسيقي في إرجاع اسم إلياس بصيغة(إلياسين)على طريقة القرآن في ملاحظة تناسق الإيقاع في التعبير .
الدرس السادس:133 - 138 إشارة إلى قصة لوط
ثم تأتي لمحة عن قصة لوط . التي ترد في المواضع الأخرى تالية لقصة إبراهيم:
(وإن لوطاً لمن المرسلين . إذ نجيناه وأهله أجمعين . إلا عجوزاً في الغابرين . ثم دمرنا الآخرين . وإنكم لتمرون عليهم مصبحين . وبالليل أفلا تعقلون ?). .
وهي أشبه باللمحة التي جاءت عن قصة نوح . فهي تشير إلى رسالة لوط ونجاته مع أهله إلا امرأته . وتدمير المكذبين الضالين . وتنتهي بلمسة لقلوب العرب الذين يمرون على دار قوم لوط في الصباح والمساء ولا تستيقظ قلوبهم ولا تستمع لحديث الديار الخاوية . ولا تخاف عاقبة كعاقبتها الحزينة !
الدرس السابع:139 - 148 إشارة إلى قصة يونس
وتختم هذه اللمحات بلمحة عن يونس صاحب الحوت:
(وإن يونس لمن المرسلين . إذ أبق إلى الفلك المشحون . فساهم فكان من المدحضين . فالتقمه الحوت وهو مُلöيم . فلولا أنه كان من المسبحين . للبث في بطنه إلى يوم يبعثون . فنبذناه بالعراء وهو سقيم . وأنبتنا عليه شجرة من يقطين . وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون . فآمنوا فمتعناهم إلى حين). .
ولا يذكر القرآن أين كان قوم يونس . ولكن المفهوم أنهم كانوا في بقعة قريبة من البحر . وتذكر الروايات أن يونس ضاق صدراً بتكذيب قومه . فأنذرهم بعذاب قريب . وغادرهم مغضباً آبقاً . فقاده الغضب إلى شاطىء البحر حيث ركب سفينة مشحونة . وفي وسط اللجة ناوأتها الرياح والأمواج . وكان هذا إيذاناً عند القوم بأن من بين الركاب راكباً مغضوباً عليه لأنه ارتكب خطيئة . وأنه لا بد أن يلقى في الماء لتنجو السفينة من الغرق . فاقترعوا على من يلقونه من السفينة . فخرج سهم يونس - وكان معروفاً عندهم بالصلاح . ولكن سهمه خرج بشكل أكيد فألقوه في البحر . أو ألقى هو نفسه . فالتقمه الحوت وهو(مُليم)أي مستحق للوم , لأنه تخلى عن المهمة التي أرسله الله بها , وترك قومه مغاضباً قبل أن يأذن الله له . وعندما أحس بالضيق في بطن الحوت سبح الله واستغفره وذكر أنه كان من الظالمين . وقال: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين). فسمع الله دعاءه واستجاب له . فلفظه الحوت .(فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون). وقد خرج من بطن الحوت سقيماً عارياً على الشاطىء .(وأنبتنا عليه شجرة من يقطين). وهو القرع . يظلله