على ضوء ذلك القصص الذي سبق به الشوط الثاني في السورة , وما اشتمل عليه من حقيقة الصلة بين الله وعباده , ومن أخذه المكذبين بهذه الحقيقة , الذين يعبدون غير الله أو يشركون معه بعض خلقه . وعلى ضوء تلك الحقيقة ذاتها كما تضمنها الدرس الأول في السورة . . يوجه في هذا الشوط الأخير من السورة الرسول [ ص ] أن يناقش معهم تلك الأسطورة التي يزعمون فيها أن الملائكة بنات الله . والأسطورة الأخرى التي يزعمون فيها أن بينه - سبحانه - وبين الجنة نسباً . وأن يواجههم بما كانوا يقولونه قبل أن تأتيهم هذه الرسالة من تمنيهم أن يرسل الله فيهم رسولاً , ومن أنهم على استعداد للهدى لو جاءهم رسول . وكيف كفروا عندما جاءهم الرسول . . وتختم السورة بتسجيل وعد الله لرسله أنهم هم الغالبون , وبتنزيه الله سبحانه عما يصفون . والتوجه بالحمد لله رب العالمين . .
الدرس الأول:149 - 166 نقض أفكار الكفار حول الملائكة والجن
فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون ? أم خلقنا الملائكة إناثاً وهم شاهدون ? ألا إنهم من إفكهم ليقولون:ولد الله . وإنهم لكاذبون . أصطفى البنات على البنين ? مالكم كيف تحكمون ? أفلا تذكرون ? أم لكم سلطان مبين ? فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين . .
إنه يحاصر أسطورتهم في كل مساربها ; ويحاجهم بمنطقهم ومنطق بيئتهم التي يعيشون فيها . وهم كانوا يؤثرون البنين على البنات ; ويعدون ولادة الأنثى محنة , ويعدون الأنثى مخلوقاً أقل رتبة من الذكر . ثم هم هم الذين يدعون أن الملائكة إناث . وأنهم بنات الله !
فهو هنا يستطرد معهم وفق منطقهم , ويأخذهم به ليروا مدى تهافت الأسطورة وسخفها حتى بمقاييسهم الشائعة:
(فاستفتهم . . ألربك البنات ولهم البنون)?
أإذا كان الإناث أقل رتبة كما يدعون ; جعلوا لربهم البنات واستأثروا هم بالبنين ?! أو اختار الله البنات وترك لهم البنين ?! إن هذا أو ذاك لا يستقيم ! فاسألهم عن هذا الزعم المتهافت السقيم .
واستفتهم كذلك عن منشأ الأسطورة كلها . من أين جاءهم علم أن الملائكة إناث ? وهل هم شهدوا خلقهم فعرفوا جنسهم ?
(أم خلقنا الملائكة إناثاً وهم شاهدون ?).
ويستعرض نص مقولتهم المفتراة الكاذبة على الله:
(ألا إنهم من إفكهم ليقولون:ولد الله . وإنهم لكاذبون). .
وهم كاذبون حتى بحكم عرفهم الشائع ومنطقهم الجاري في اصطفاء البنين على البنات . فكيف اصطفى الله البنات على البنين ?
(أصطفى البنات على البنين)!
ويعجب من حكمهم الذي ينسون فيه منطقهم الجاري:
مالكم ? كيف تحكمون ? أفلا تذكرون ? .
ومن أين تستمدون السند والدليل على الحكم المزعوم ?
(أم لكم سلطان مبين ? فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين). .