وفي هذا السياق يستعرض طرفاً من قصص نوح , وإبراهيم , وإسماعيل وإسحاق , وموسى وهارون , وإلياس , ولوط , ويونس . . ويقف وقفة أطول أمام قصة إبراهيم وإسماعيل . يعرض فيها عظمة الإيمان والتضحية والطاعة , وطبيعة الإسلام الحقيقية كما هي في نفسي إبراهيم وإسماعيل , في حلقة لا تعرض في غير هذه السورة , ولا ترد إلا في هذا السياق . . وهذا القصص هو قوام هذا الدرس الأصيل . .
الدرس الأول:69 - 74 سير الكفار على خطى آبائهم الكافرين
(إنهم ألفوا آباءهم ضالين , فهم على آثارهم يهرعون . ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين . ولقد أرسلنا فيهم منذرين . فانظر كيف كان عاقبة المنذرين . إلا عباد الله المخلصين). .
إنهم عريقون في الضلالة , وهم في الوقت ذاته مقلدون لا يفكرون ولا يتدبرون ; بل يطيرون معجلين يقفون خطى آبائهم الضالين غير ناظرين ولا متعقلين:
(إنهم ألفوا آباءهم ضالين , فهم على آثارهم يهرعون). .
وهم وآباؤهم صورة من صور الضلال التي يمثلها أكثر الأولين:
(ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين).
وكان ضلالهم بعد الإنذار والتحذير:
(ولقد أرسلنا فيهم منذرين). .
ولكن كيف كانت العاقبة ? كيف كانت عاقبة المكذبين ? وكيف كانت عاقبة عباد الله المخلصين ? إنها معروضة في سلسلة القصص . وهذا الإعلان في مقدمتها للتنبيه:
(فانظر كيف كان عاقبة المنذرين , إلا عباد الله المخلصين). .
الدرس الثاني:75 - 82 لقطات من قصة نوح عليه السلام
ويبدأ بقصة نوح في إشارة سريعة تبين العاقبة , وتقرر عناية الله بعباده المخلصين:
(ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون . ونجيناه وأهله من الكرب العظيم . وجعلنا ذريته هم الباقين . وتركنا عليه في الآخرين , سلام على نوح في العالمين . إنا كذلك نجزي المحسنين . إنه من عبادنا المؤمنين . ثم أغرقنا الآخرين).
وتتضمن هذه الإشارة توجه نوح بالنداء إلى ربه , وإجابة دعوته إجابة كاملة وافية . إجابتها من خير مجيب . الله سبحانه . (فلنعم المجيبون). . وتتضمن نجاته هو وأهله من الكرب العظيم . كرب الطوفان الذي لم ينج منه إلا من أراد له الله النجاة وقدر له الحياة . . وتتضمن قدر الله بأن يجعل من ذرية نوح عماراً لهذه الأرض وخلفاء . وأن يبقى ذكره في الأجيال الآتية إلى آخر الزمان:(وتركنا عليه في الآخرين). . وتعلن في الخافقين سلام الله على نوح . جزاء إحسانه:(سلام على نوح في العالمين . إنا كذلك نجزي المحسنين). . وأي جزاء بعد سلام الله . والذكر الباقي مدى الحياة ! أما مظهر الإحسان وسبب الجزاء فهو الإيمان:(إنه من عبادنا المؤمنين). . وهذه هي عاقبة المؤمنين . . فأما غير المؤمنين من قوم نوح فقد كتب الله عليهم الهلاك والفناء:(ثم أغرقنا الآخرين). . ومضت سنة الله منذ فجر البشرية البعيد . وفق ذلك الإجمال في مقدمة القصص:(ولقد أرسلنا فيهم منذرين . فانظر كيف كان عاقبة المنذرين . إلا عباد الله المخلصين). .
الدرس الثالث:83 - 113 لقطات من قصة إبراهيم
ثم تجيء قصة إبراهيم . تجيء في حلقتين رئيسيتين:حلقة دعوته لقومه , وتحطيم الأصنام , وهمهم به