الدرس الخامس:28 - 35 لقطات من قصة قوم لوط ودمارهم ثم تأتي قصة لوط عقب قصة إبراهيم , بعد ما هاجر إلى ربه مع إبراهيم , فنزلا بوادي الأردن ; ثم عاش لوط وحده في إحدى القبائل على ضفاف البحر الميت أو بحيرة لوط كما سميت فيما بعد . وكانت تسكن مدينة سدوم . وصار لوط منهم بالصهر والمعيشة .
ثم حدث أن فشا في القوم شذوذ عجيب , يذكر القرآن أنه يقع لأول مرة في تاريخ البشرية . ذلك هو الميل الجنسي المنحرف إلى الذكور بدلا من الإناث اللاتي خلقهن الله للرجال , لتتكون من الجنسين وحدات طبيعية منتجة تكفل امتداد الحياة بالنسل وفق الفطرة المطردة في جميع الأحياء . إذ خلقها الله أزواجا:ذكرانا وإناثا . فلم يقع الشذوذ والانحراف إلى الجنس المماثل قبل قوم لوط هؤلاء:
(ولوطا إذ قال لقومه:إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين . أئنكم لتأتون الرجال , وتقطعون السبيل , وتأتون في ناديكم المنكر . فما كان جواب قومه إلا أن قالوا:ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين . قال:رب انصرني على القوم المفسدين).
ومن خطاب لوط لقومه يظهر أن الفساد قد استشرى فيهم بكل ألوانه . فهم يأتون الفاحشة الشاذة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين:
يأتون الرجال . وهي فاحشة شاذة قذرة تدل على انحراف الفطرة وفسادها من أعماقها . فالفطرة قد تفسد بتجاوز حد الاعتدال والطهارة مع المرأة , فتكون هذه الجريمة فاحشة , ولكنها داخلة في نطاق الفطرة ومنطقها . فأما ذلك الشذوذ الآخر فهو انخلاع من فطرة الأحياء جميعا . وفساد في التركيب النفسي والتركيب العضوي سواء . فقد جعل الله لذة المباشرة الجنسية بين الزوجين متناسقة مع خط الحياة الأكبر , وامتداده بالنسل الذي ينشأ عن هذه المباشرة . وجهز كيان كل من الزوجين بالإستعداد للإلتذاذ بهذه المباشرة , نفسيا وعضويا , وفقا لذلك التناسق , فأما المباشرة الشاذة فلا هدف لها , ولم يجهز الله الفطرة بالتذاذها تبعا لانعدام الهدف منها . فإذا وجد فيها أحد لذة فمعنى هذا أنه انسلخ نهائيا من خط الفطرة , وعاد مسخا لا يرتبط بخط الحياة !
ويقطعون السبيل , فينهبون المال , ويروعون المارة , ويعتدون على الرجال بالفاحشة كرها . وهي خطوة أبعد في الفاحشة الأولى , إلى جانب السلب والنهب والإفساد في الأرض . .
ويأتون في ناديهم المنكر . يأتونه جهارا وفي شكل جماعي متفق عليه , لا يخجل بعضهم من بعض . وهي درجة أبعد في الفحش , وفساد الفطرة , والتبجح بالرذيلة إلى حد لا يرجى معه صلاح !
والقصة هنا مختصرة , وظاهر أن لوطا أمرهم في أول الأمر ونهاهم بالحسنى ; وأنهم أصروا على ما هم فيه , فخوفهم عذاب الله , وجبههم بشناعة جرائمهم الكبرى:
(فما كان جواب قومه إلا أن قالوا:ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين). .
فهو التبجح في وجه الإنذار , والتحدي المصحوب بالتكذيب , والشرود الذي لا تنتظر منه أوبة . وقد أعذر إليهم رسولهم فلم يبق إلا أن يتوجه إلى ربه طالبا نصره الأخير:
(قال:رب انصرني على القوم المفسدين). .
وهنا يسدل الستار على دعاء لوط , ليرفع عن الاستجابة . و في الطريق يلم الملائكة المكلفون بالتنفيذ بإبراهيم , يبشرونه بولد صالح من زوجه التي كانت من قبل عقيما:
ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا:إنا مهلكو أهل هذه القرية , إن أهلها كانوا ظالمين . قال:إن