وفي اختصار يذكر انتهاء أمرهم إلى تكذيب رسولهم ; وأخذهم بالهلاك والتدمير , على سنة الله في أخذ المكذبين .
(فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين). .
وقد تقدم بيان الرجفة التي زلزلت عليهم بلادهم ورجتها بعد الصيحة المدوية التي أسقطت قلوبهم وتركتهم مصعوقين حيث كانوا في دارهم لا يتحركون . فأصبحوا فيها جاثمين . جزاء ما كانوا يروعون الناس وهم يخرجون عليهم مغيرين صائحين !
الدرس السابع:38 إشارة إلى عاد وثمود
وإشارة كذلك إلى مصرع عاد وثمود:
(وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم ; وزين لهم الشيطان أعمالهم , فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين). .
وعاد كانت تسكن بالأحقاف في جنوب الجزيرة بالقرب من حضرموت , وثمود كانت تسكن بالحجر في شمال الجزيرة بالقرب من وادي القرى . وقد هلكت عاد بريح صرصر عاتية , وهلكت ثمود بالصيحة المزلزلة . وبقيت مساكنها معروفة للعرب يمرون عليها في رحلتي الشتاء والصيف , ويشهدون آثار التدمير , بعد العز والتمكين .
وهذه الإشارة المجملة تكشف عن سر ضلالهم , وهو سر ضلال الآخرين .
(وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين).
فقد كانت لهم عقول , وكانت أمامهم دلائل الهدى ; ولكن الشيطان استهواهم وزين لهم أعمالهم . وأتاهم من هذه الثغرة المكشوفة , وهي غرورهم بأنفسهم , وإعجابهم بما يأتونه من الأعمال , وانخداعهم بما هم فيه من قوة ومال ومتاع . (فصدهم عن السبيل)سبيل الدى الواحد المؤدي إلى الإيمان . وضيع عليهم الفرصة (وكانوا مستبصرين)يملكون التبصر , وفيهم مدارك ولهم عقول .
الدرس الثامن:39 إشارة إلى فرعون وآله
وإشارة إلى قارون وفرعون وهامان . (ولقد جاءهم موسى بالبينات , فاستكبروا في الأرض , وما كانوا سابقين). .
وقارون كان من قوم موسى فبغى عليهم بثروته وعلمه , ولم يستمع نصح الناصحين بالإحسان والاعتدال والتواضع وعدم البغي والفساد . وفرعون كان طاغية غشوما , يرتكب أبشع الجرائم وأغلظها , ويسخر الناس ويجعلهم شيعا , ويقتل ذكور بني إسرائيل ويستحيي نساءهم عتوا وظلما . وهامان كان وزيره المدبر لمكائده , المعين له على ظلمه وبطشه .
(ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض). .
فلم يعصمهم الثراء والقوة والدهاء . لم تعصمهم من أخذ الله , ولم تجعلهم ناجين ولا مفلتين من عذاب الله , بل أدركهم وأخذهم كما سيجيء .
(وما كانوا سابقين). .
الدرس التاسع:40 مصارع الأقوام السابقين
هؤلاء الذين ملكوا القوة والمال وأسباب البقاء والغلبة , قد أخذهم الله جميعا . بعد ما فتنوا الناس وآذوهم طويلا: