|
في ظلال القرآن
الكريم
العنكبوت من الاية 45 الى الاية 45 اتْلُ مَا أُوحöيَ إöلَيْكَ مöنَ الْكöتَابö وَأَقöمö الصَّلَاةَ إöنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنö الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرö وَلَذöكْرُ اللَّهö أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)
الدرس الثاني عشر:45 التوجيه إلى الصلاة والقرآن والذكر وفي نهاية الشوط يربط الكتاب الذي أنزل على محمد [ ص ] ويربط الصلاة وذكر الله , بالحق الذي في السماوات والأرض , وبسلسلة الدعوة إلى الله من لدن نوح عليه السلام: (اتل ما أوحي إليك من الكتاب , وأقم الصلاة , إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر , ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون). . اتل ما أوحي إليك من الكتاب فهو وسيلتك للدعوة , والآية الربانية المصاحبة لها , والحق المرتبط بالحق الكامن في خلق السماوات والأرض . وأقم الصلاة إن الصلاة - حين تقام - تنهى عن الفحشاء والمنكر . فهي اتصال بالله يخجل صاحبه ويستحيي أن يصطحب معه كبائر الذنوب وفواحشها ليلقى الله بها , وهي تطهر وتجرد لا يتسق معها دنس الفحشاء والمنكر وثقلتهما . " من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا " . وما أقام الصلاة كما هي إنما أداها أداء ولم يقمها . . وفرق كبير بينهما . . فهي حين تقام ذكر لله . (ولذكر الله أكبر). أكبر إطلاقا أكبر من كل اندفاع ومن كل نزوع . وأكبر من كل تعبد وخشوع . (والله يعلم ما تصنعون). . فلا يخفى عليه شيء , ولا يلتبس عليه أمر . وأنتم إليه راجعون . فمجازيكم بما تصنعون . . الوحدة الثالثة:46 - 69 الموضوع:حقائق حول أهل الكتاب والمشركين والإبتلاء والإيمان مقدمة الوحدة هذا هو الشوط الأخير في سورة العنكبوت . وقد مضى منها شوطان في الجزء العشرين . ومحور السورة - كما أسلفنا - هو الحديث عن الفتنة والابتلاء لمن يقول كلمة الإيمان , لتمحيص القلوب وتمييز الصادقين والمنافقين بمقياس الصبر على الفتنة والابتلاء . . وذلك مع التهوين من شأن القوى الأرضية التي تقف في وجه الإيمان والمؤمنين ; وتفتنهم بالأذى وتصدهم عن السبيل , وتوكيد أخذ الله للمسيئين ونصره للمؤمنين الذين يصبرون على الفتنة , ويثبتون للابتلاء . سنة الله التي مضت في الدعوات من لدن نوح عليه السلام . وهي السنة التي لا تتبدل , والتي ترتبط بالحق الكبير المتلبس بطبيعة هذا الكون , والذي يتمثل كذلك في دعوة الله الواحدة التي لا تتبدل طبيعتها . وقد انتهى الشوط الثاني في نهاية الجزء السابق بدعوة الرسول [ ص ] والمؤمنين به إلى تلاوة ما أوحي إليه من الكتاب , وإقامة الصلاة لذكر الله , ومراقبة الله العليم بما يصنعون . وفي الشوط الأخير يستطرد في الحديث عن هذا الكتاب , والعلاقة بينه وبين الكتب قبله . ويأمر المسلمين ألا يجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن - إلا الذين ظلموا منهم فبدلوا في كتابهم , وانحرفوا إلى الشرك , والشرك ظلم عظيم - وأن يعلنوا إيمانهم بالدعوات كلها وبالكتب جميعها , فهي حق من عند الله مصدق لما معهم . ثم يتحدث عن إيمان بعض أهل الكتاب بهذا الكتاب الأخير على حين يكفر به المشركون الذين أنزل الله الكتاب على نبيهم , غير مقدرين لهذه المنة الضخمة , ولا مكتفين بهذا الفضل المتمثل في تنزيل الكتاب على رسول منهم , يخاطبهم به , ويحدثهم بكلام الله . ولم يكن يتلو من قبله كتابا ولا يخطه بيمينه , فتكون هناك أدنى شبهة في أنه من عمله ومن تأليفه ! ويحذر المشركين استعجالهم بعذاب الله , ويهددهم بمجيئه بغتة , ويصور لهم قربه منهم , وإحاطة جهنم بهم , وحالهم يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم . ثم يلتفت إلى المؤمنين الذين يتلقون الفتنة والإيذاء في مكة ; يحضهم على الهجره بدينهم إلى الله ليعبدوه وحده . يلتفت إليهم في أسلوب عجيب , يعالج كل هاجسة تخطر في ضمائرهم , وكل معوق يقعد بهم , ويقلب قلوبهم بين أصابع الرحمن في طسات تشهد بأن منزل هذا القرآن هو خالق هذه القلوب ; فما يعرف مساربها ومداخلها الخفية , ويلمسها هكذا إلا خالقها اللطيف الخبير . وينتقل من هذا إلى التعجيب من حال أولئك المشركين , وهم يتخبطون في تصوراتهم فيقرون لله - سبحانه - بخلق السماوات والأرض , وتسخير الشمس والقمر , وتنزيل الماء من السماء , وإحياء الأرض الموات ; وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله وحده مخلصين له الدين . . ثم هم بعد ذلك يشركون بالله , ويكفرون بكتابه , ويؤذون رسوله , ويفتنون المؤمنين به . ويذكر المشركين بنعمة الله عليهم بهذا الحرم الآمن الذي يعيشون فيه , السابق - التالي
|