وهو التهديد من طرف خفي بسوء ما سوف يعلمون ! ثم يذكرهم بنعمة الله عليهم في إعطائهم هذا الحرم الآمن الذي يعيشون فيه ; فلا يذكرون نعمة الله ولا يشكرونها بتوحيده وعبادته . بل إنهم ليروعون المؤمنين فيه:
أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ? أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ? . .
ولقد كان أهل الحرم المكي يعيشون في أمن , يعظمهم الناس من أجل بيت الله , ومن حولهم القبائل تتناحر , ويفزع بعضهم بعضا , فلا يجدون الأمان إلا في ظل البيت الذي آمنهم الله به وفيه . فكان عجيبا أن يجعلوا من بيت الله مسرحا للأصنام , ولعبادة غير الله أيا كان ! (أفبالباطل يؤمنون ? وبنعمة الله يكفرون ?)
(ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه ? أليس في جهنم مثوى للكافرين ?). .
وهم قد افتروا على الله الكذب بنسبة الشركاء إليه . وهم كذبوا بالحق لما جاءهم وجحدوا به . أليس في جهنم مثوى للكافرين ? بلى وعن يقين !
الدرس الخامس:69 الهداية ثمرة الجهاد
ويختم السورة بصورة الفريق الآخر . الذين جاهدوا في الله ليصلوا إليه ; ويتصلوا به . الذين احتملوا في الطريق إليه ما احتملوا فلم ينكصوا ولم ييأسوا . الذين صبروا على فتنة النفس وعلى فتنة الناس . الذين حملوا أعباءهم وساروا في ذلك الطريق الطويل الشاق الغريب . . أولئك لن يتركهم الله وحدهم ولن يضيع إيمانهم , ولن ينسى جهادهم . إنه سينظر إليهم من عليائه فيرضاهم . وسينظر إلى جهادهم إليه فيهديهم . وسينظر إلى محاولتهم الوصول فيأخذ بأيديهم . وسينظر إلى صبرهم وإحسانهم فيجازيهم خير الجزاء:
(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا . وإن الله لمع المحسنين). .