الدرس السادس:68 - 70 حكمة الله وإرادته وعلمه وشكره ثم يرد أمرهم وأمر كل شيء إلى إرادة الله واختياره , فهو الذي يخلق كل شيء , ويعلم كل شيء , وإليه مرد الأمر كله في الأولى والآخرة , وله الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم في الدنيا وله الرجعة والمآب . وما يملكون أن يختاروا لأنفسهم ولا لغيرهم , فالله يخلق ما يشاء ويختار:
(وربك يخلق ما يشاء ويختار , ما كان لهم الخيرة , سبحان الله وتعالى عما يشركون . وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون . وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة , وله الحكم وإليه ترجعون). .
وهذا التعقيب يجيء بعد حكاية قولهم: (إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا)وبعد استعراض موقفهم يوم الحساب على الشرك والغواية . . يجيء لتقرير أنهم لا يملكون الاختيار لأنفسهم فيختاروا الأمن أو المخافة ! ولتقرير وحدانية الله ورد الأمر كله إليه في النهاية .
(وربك يخلق ما يشاء ويختار . ما كان لهم الخيرة). .
إنها الحقيقة التي كثيرا ما ينساها الناس , أو ينسون بعض جوانبها . إن الله يخلق ما يشاء ; لا يملك أحد أن يقترح عليه شيئا ولا أن يزيد أو ينقص في خلقه شيئا , ولا أن يعدل أو يبدل في خلقه شيئا . وإنه هو الذي يختار من خلقه ما يشاء ومن يشاء لما يريد من الوظائف والأعمال والتكاليف والمقامات ; ولا يملك أحد أن يقترح عليه شخصا ولا حادثا ولا حركة ولا قولا ولا فعلا . . (ما كان لهم الخيرة)لا في شأن أنفسهم ولا في شأن غيرهم , ومرد الأمر كله إلى الله في الصغير والكبير . .
هذه الحقيقة لو استقرت في الأخلاد والضمائر لما سخط الناس شيئا يحل بهم , ولا استخفهم شيء ينالونه بأيديهم , ولا أحزنهم شيء يفوتهم أو يفلت منهم . فليسوا هم الذين يختارون , إنما الله هو الذي يختار .
وليس معنى هذا أن يلغوا عقولهم وإرادتهم ونشاطهم . ولكن معناه أن يتقبلوا ما يقع - بعد أن يبذلوا ما في وسعهم من التفكير والتدبير والاختيار - بالرضى والتسليم والقبول . فإن عليهم ما في وسعهم والأمر بعد ذلك لله .
ولقد كان المشركون يشركون مع الله آلهة مدعاة ; والله وحده هو الخالق المختار لا شريك له في خلقه ولا في اختياره . .
(سبحان الله وتعالى عما يشركون). .
(وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون). .
فهو مجازيهم بما يعلم من أمرهم , مختار لهم ما هم له أهل , من هدى أو ضلال .
(وهو الله لا إله إلا هو). . فلا شريك له في خلق ولا اختيار .
(له الحمد في الأولى والآخرة). . على اختياره , وعلى نعمائه , وعلى حكمته وتدبيره , وعلى عدله ورحمته , وهو وحده المختص بالحمد والثناء .
(وله الحكم). . يقضي في عباده بقضائه , لا راد له ولا مبدل لحكمه .
(وإليه ترجعون). . فيقضي بينكنم قضاءه الأخير . .
وهكذا يطوقهم بالشعور بقدرة الله وتفرد إرادته في هذا الوجود واطلاعه على سرهم وعلانيتهم فلا تخفى عليه منهم خافية ; وإليه مرجعهم فلا تشرد منهم شاردة . فكيف يشركون بالله بعد هذا وهم في قبضته لا يفلتون ?
الدرس السابع:71 - 73 نعمة الله على الإنسان في تعاقب الليل والنهار
ثم يجول بهم جولة في مشاهد الكون الذي يعيشون فيه غافلين عن تدبير الله لهم , واختياره لحياتهم ومعاشهم ;