المستغرقة في ملابسات هذه الأرض , وأوضاعها الباطلة , وقيمها الرخيصة . الدرس الخامس:49 - 50 إشارة لموسى وعيسى عليهما السلام
وإشارة مجملة إلى عيسى ابن مريم وأمه . والآية البارزة في خلقه . وهي كآيات موسى كذب بها المكذبون .
(ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون . وجعلنا ابن مريم وأمه آية , وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين). .
وتختلف الروايات في تحديد الربوة المشار إليها في هذا النص . . أين هي ? أكانت في مصر , أم في دمشق , أم في بيت المقدس . . وهي الأماكن التي ذهبت إليها مريم بابنها في طفولته وصباه - كما تذكر كتبهم - وليس المهم تحديد موضعها , إنما المقصود هو الإشارة إلى إيواء الله لهما في مكان طيب , ينضر فيه النبت , ويسيل فيه الماء , ويجدان فيه الرعاية والإيواء .
الدرس السادس:51 - 52 وحدة الرسالة والرسل والأمة الواحدة
وعندما يصل إلى هذه الحلقة من سلسلة الرسالات , يتوجه بالخطاب إلى أمة الرسل ; وكأنما هم متجمعون في صعيد واحد , في وقت واحد , فهذه الفوارق الزمانية والمكانية لا اعتبار لها أمام وحدة الحقيقة التي تربط بينهم جميعا:
(يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا . إني بما تعملون عليم . وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون). .
إنه نداء للرسل ليمارسوا طبيعتهم البشرية التي ينكرها عليهم الغافلون: (كلوا من الطيبات). . فالأكل من مقتضيات البشرية عامة , أما الأكل من الطيبات خاصة فهو الذي يرفع هذه البشرية ويزكيها ويصلها بالملأ الأعلى .
ونداء لهم ليصلحوا في هذه الأرض: (واعملوا صالحا). . فالعمل هو من مقتضيات البشرية كذلك . أما العمل الصالح فهو الذي يميز الصالحين المختارين ; فيجعل لعملهم ضابطا وهدفا , وغاية موصولة بالملأ الأعلى .
وليس المطلوب من الرسول أن يتجرد من بشريته . إنما المطلوب أن يرتقي بهذه البشرية فيه إلى أفقها الكريم الوضيء . الذي أراده الله لها , وجعل الأنبياء روادا لهذا الأفق ومثلا أعلى . والله هو الذي يقدر عملهم بعد ذلك بميزانه الدقيق: (إني بما تعملون عليم).
وتتلاشى آماد الزمان , وأبعاد المكان , أمام وحدة الحقيقة التي جاء بها الرسل . ووحدة الطبيعة التي تميزهم . ووحدة الخالق الذي أرسلهم . ووحدة الاتجاه الذي يتجهونه أجمعين:
(وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون). .
الوحدة الثالثة:53 - 58 الموضوع:اختلاف الناس في الحق وعرض حقائق حول العقيدة والدعوة