الناس بالباطل , واستخدام السلطان في ظلم الناس وبخسهم حقهم في التعامل . . ولكنهم ماضون في التطفيف كأنهم لا يظنون أنهم مبعوثون ! وهو أمر عجيب , وشأن غريب ! الدرس الثاني:7 - 14 عذاب الكفار في النار وبعض جرائمهم في الدنيا
وقد سماهم المطففين في المقطع الأول . فأما في المقطع الثاني فيسميهم الفجار . إذ يدخلهم في زمرة الفجار , ويتحدث عن هؤلاء . يتحدث عن اعتبارهم عند الله , وعن حالهم في الحياة . وعما ينتظرهم يوم يبعثون ليوم عظيم .
كلا ! إن كتاب الفجار لفي سجين . وما أدراك ما سجين ? كتاب مرقوم . ويل يومئذ للمكذبين:الذين يكذبون بيوم الدين ; وما يكذب به إلا كل معتد أثيم , إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين . كلا ! بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون . كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون . ثم إنهم لصالو الجحيم . ثم يقال:هذا الذي كنتم به تكذبون . .
إنهم لا يظنون أنهم مبعوثون ليوم عظيم . . فالقرآن يردعهم عن هذا ويزجرهم , ويؤكد أن لهم كتابا تحصى فيه أعمالهم . . ويحدد موضعه زيادة في التوكيد . ويوعدهم بالويل في ذلك اليوم الذي يعرض فيه كتابهم المرقوم:(كلا . إن كتاب الفجار لفي سجين . وما أدراك ما سجين ? كتاب مرقوم . ويل يومئذ للمكذبين)! .
والفجار هم المتجاوزون للحد في المعصية والإثم . واللفظ يوحي بذاته بهذا المعنى . وكتابهم هو سجل أعمالهم . ولا ندري نحن ماهيته ولم نكلف هذا . وهو غيب لا نعرف عنه إلا بمقدار ما يخبرنا عنه صاحبه ولا زيادة - فهناك سجل لأعمال الفجار يقول القرآن:إنه في سجين . ثم يسأل سؤال الاستهوال المعهود في التعبير القرآني:(وما أدراك ما سجين ?)فيلقي ظلال التفخيم ويشعر المخاطب أن الأمر أكبر من إدراكه , وأضخم من أن يحيط به علمه . ولكنه بقوله: (إن كتاب الفجار لفي سجين)يكون قد حدد له موضعا معينا , وإن يكن مجهولا للإنسان . وهذا التحديد يزيد من يقين المخاطب عن طريق الإيحاء بوجود هذا الكتاب . وهذا هو الإيحاء المقصود من وراء ذكر هذه الحقيقة بهذا القدر , دون زيادة .
ثم يعود إلى وصف كتاب الفجار ذاك فيقول:إنه(كتاب مرقوم). . أي مفروغ منه , لا يزاد فيه ولا ينقص منه , حتى يعرض في ذلك اليوم العظيم .
فإذا كان ذلك:كان(ويل يومئذ للمكذبين)!
ويحدد موضوع التكذيب , وحقيقة المكذبين:
(الذين يكذبون بيوم الدين . وما يكذب به إلا كل معتد أثيم . إذا تتلى عليه آياتنا قال:أساطير الأولين). . فالاعتداء والإثم يقودان صاحبهما إلى التكذيب بذلك اليوم ; وإلى سوء الأدب مع هذا القرآن فيقول عن آياته حين تتلى عليه: (أساطير الأولين). . لما يحويه من قصص الأولين المسوقة فيه للعبرة والعظة , وبيان سنة الله التي لا تتخلف , والتي تأخذ الناس في ناموس مطرد لا يحيد .
ويعقب على هذا التطاول والتكذيب بالزجر والردع:(كلا !)ليس كما يقولون . .
ثم يكشف عن علة هذا التطاول وهذا التكذيب ; وهذه الغفلة عن الحق الواضح وهذا الانطماس في قلوب المكذبين:
(بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). .
أي غطى على قلوبهم ما كانوا يكسبونه من الإثم والمعصية . والقلب الذي يمرد على المعصية ينطمس ويظلم ;