والشرط الأخير: (ولا يعصينك في معروف). . وهو يشمل الوعد بطاعة الرسول [ ص ] في كل ما يأمرهن به . وهو لا يأمر إلا بمعروف . ولكن هذا الشرط هو أحد قواعد الدستور في الإسلام , وهو يقرر أن لا طاعة على الرعية لإمام أو حاكم إلا في المعروف الذي يتفق مع دين الله وشريعته . وأنها ليست طاعة مطلقة لولي الأمر في كل أمر ! وهي القاعدة التي تجعل قوة التشريع والأمر مستمدة من شريعة الله , لا من إرادة إمام ولا من إرادة أمة إذا خالفت شريعة الله . فالإمام والأمة كلاهما محكوم بشريعة الله , ومنها يستمدان السلطات ! فإذا بايعن على هذه الأسس الشاملة قبلت بيعتهن . واستغفر لهن الرسول [ ص ] عما سلف (إن الله غفور رحيم). . يغفر ويرحم ويقيل العثرات .
الدرس السادس:13 النهي عن موالاة الكفار
وفي الختام يجيء هذا الإيقاع العام:
(يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم , قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور).
يجيء هتافا للذين آمنوا باسم الإيمان , وبالصفة التي تميزهم عن سائر الأقوام , إذ تصلهم بالله وتفصلهم عن أعداء الله .
وقد وردت بعض الروايات بأن المقصود بالقوم الذين غضب الله عليهم هم اليهود , استنادا إلى دمغهم بهذه الصفة في مواضع أخرى من القرآن . ولكن هذا لا يمنع من عموم النص ليشمل اليهود والمشركين الذين ورد ذكرهم في السورة , وكل أعداء الله . وكلهم غضب عليه الله . وكلهم يائس من الآخرة , لا يعلق بها رجاء , ولا يحسب لها حسابا كيأس الكفار من الموتى - أصحاب القبور - لاعتقادهم أن أمرهم انتهى , وما عاد لهم من بعث ولا حساب .
وهو هتاف يتجمع من كل إيقاعات السورة واتجاهاتها . فتختم به كما بدأت بمثله . ليكون هو الإيقاع الأخير . الذي تترك السورة أصداءه في القلوب . .