من أن تسأل أو تسأل عن موعدها . فأمرها إلى ربك وهي من خاصة شأنه وليست من شأنك:(إلى ربك منتهاها). . فهو الذي ينتهي إليه أمرها , وهو الذي يعلم موعدها , وهو الذي يتولى كل شيء فيها .
(إنما أنت منذر من يخشاها). . هذه وظيفتك , وهذه حدودك . . أن تنذر بها من ينفعه الإنذار , وهو الذي يشعر قلبه بحقيقتها فيخشاها ويعمل لها , ويتوقعها في موعدها الموكول إلى صاحبها سبحانه وتعالى .
ثم يصور هولها وضخامتها في صنيعها بالمشاعر والتصورات ; وقياس الحياة الدنيا إليها في إحساس الناس وتقديرهم:
(كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها). .
فهي من ضخامة الوقع في النفس بحيث تتضاءل إلى جوارها الحياة الدنيا , وأعمارها وأحداثها , ومتاعها , وأشياؤها , فتبدو في حس أصحابها كأنها بعض يوم . . عشية أو ضحاها !
وتنطوي هذه الحياة الدنيا التي يتقاتل عليها أهلها ويتطاحنون . والتي يؤثرونها ويدعون في سبيلها نصيبهم في الآخرة . والتي يرتكبون من أجلها ما يرتكبون من الجريمة والمعصية والطغيان . والتي يجرفهم الهوى فيعيشون له فيها . . تنطوي هذه الحياة في نفوس أصحابها أنفسهم , فإذا هي عندهم عشية أو ضحاها .
هذه هي:قصيرة عاجلة , هزيلة ذاهبة , زهيدة تافهة . . أفمن أجل عشية أو ضحاها يضحون بالآخرة ? ومن أجل شهوة زائلة يدعون الجنة مثابة ومأوى !
ألا إنها الحماقة الكبرى . الحماقة التي لا يرتكبها إنسان . يسمع ويرى !