|
في ظلال القرآن
الكريم
النحل من الاية 110 الى الاية 111 ثُمَّ إöنَّ رَبَّكَ لöلَّذöينَ هَاجَرُواْ مöن بَعْدö مَا فُتöنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إöنَّ رَبَّكَ مöن بَعْدöهَا لَغَفُورñ رَّحöيمñ (110) يَوْمَ تَأْتöي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادöلُ عَن نَّفْسöهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمöلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (111)
أسرته الروم , فجاءوا به إلى ملكهم , فقال له:تنصر وأنا أشركك في ملكي وأزوجك ابنتي . فقال له:لو أعطيتني جميع ما تملك و جميع ما تملكه العرب أن أرجع عن دين محمد [ ص ] طرفة عين ما فعلت . فقال:إذن أقتلك , فقال:أنت وذاك . قال:فأمر به فصلب , وأمر الرماة فرموه قريبا من يديه ورجليه وهو يعرض عليه دين النصرانية فيأبى . ثم أمر به فأنزل . ثم أمر بقدر . وفي رواية:بقرة من نحاس فأحميت , وجاء بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر فإذا هو عظام تلوح . وعرض عليه فأبى , فأمر به أن يلقى فيها . فرفع في البكرة ليلقى فيها فبكى . فطمع فيه ودعاه . فقال:إني إنما بكيت لأن نفسي إنما هي نفس واحدة تلقى في هذه القدر الساعة في الله , فأحببت أن يكون لي بعدد كل شعرة في جسدي نفس تعذب هذا العذاب في الله . وفي رواية أنه سجنه , ومنع عنه الطعام والشراب أياما , ثم أرسل إليه بخمر ولحم خنزير , فلم يقربه , ثم استدعاه فقال:ما منعك أن تأكل ? فقال:أما إنه قد حل لي , ولكن لم أكن لأشمتك في . فقال له الملك:فقبل رأسي وأنا أطلقك . فقال:تطلق معي جميع أسارى المسليمن . فقال:نعم . فقبل رأسه , فأطلق معه جميع أسارى المسلمين عنده . فلما رجع قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة , وأنا ابدأ . فقام فقبل رأسه رضي الله عنهما . ذلك أن العقيدة أمر عظيم , لا هوادة فيها ولا ترخص , وثمن الاحتفاظ بها فادح , ولكنها ترجحه في نفس المؤمن , وعند الله . وهي أمانة لا يؤتمن عليها إلا من يفديها بحياته وهانت الحياة وهان كل ما فيها من نعيم . (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا , ثم جاهدوا وصبروا , إن ربك من بعدها لغفور رحيم . يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها . وتوفى كل نفس ما عملت , وهم لا يظلمون). وقد كانوا من ضعاف العرب , الذين فتنهم المشركون الطغاة عن دينهم بالعذاب وغيره . ولكنهم هاجروا بعد ذلك عندما أمكنتهم الفرصة , وحسن إسلامهم , وجاهدوا في سبيل الله , صابرين على تكاليف الدعوة . فالله يبشرهم بأنه سيغفر لهم ويرحمهم (إن ربك من بعدها لغفور رحيم). ذلك يوم تشغل كل نفس بأمرها , لا تتلفت إلى سواها ; (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها)وهو تعبير يلقي ظل الهول الذي يشغل كل امريء بنفسه , يجادل عنها لعلها تنجو من العذاب . ولا غناء في انشغال ولا جدال . إنما هو الجزاء . كل نفس وما كسبت . (وهم لا يظلمون). . الوحدة السادسة:112 - 128 الموضوع:نماذج من عقاب جاحدي نعم الله وقواعد في الدعوة إلى الله مقدمة الوحدة سبق أن ضرب الله في هذه السورة مثلين لتقريب حقيقة من حقائق العقيدة . وهو يضرب هنا مثلا لتصوير حال مكة , وقومها المشركين , الذين جحدوا نعمة الله عليهم . لينظروا المصير الذي يتهددهم من خلال المثل الذي يضرب لهم . ومن ذكر النعمة في المثل , وهي نعمة الرزق الرغد مع الأمن والطمأنينة ينتقل السياق بهم إلى الطيبات التي يحرمونها عليهم إتباعا لأوهام الوثنية , وقد أحلها الله لهم , وحدد المحرمات وبينها وليست هذه منها . وذلك لون من الكفر بنعمة الله , وعدم القيام بشكرها . يتهددهم بالعذاب الأليم من أجله , وهو افتراء على الله لم ينزل به شريعة . السابق - التالي
|