|
في ظلال القرآن
الكريم
النحل من الاية 17 الى الاية 21 أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) وَإöن تَعُدُّواْ نöعْمَةَ اللّهö لاَ تُحْصُوهَا إöنَّ اللّهَ لَغَفُورñ رَّحöيمñ (18) وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسöرُّونَ وَمَا تُعْلöنُونَ (19) وَالَّذöينَ يَدْعُونَ مöن دُونö اللّهö لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْواتñ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)
وفي مقابل الجبال الرواسي يوجه النظر إلى الأنهار الجواري , والسبل السوالك . والأنهار ذات علاقة طبيعية في المشهد بالجبال , ففي الجبال في الغالب تكون منابع الأنهار ; حيث مساقط الأمطار . والسبل ذات علاقة بالجبال والأنهار . وذات علاقة كذلك بجو الأنعام والأحمال والانتقال . وإلى جوار ذلك معالم الطرق التي يهتدي بها السالكون في الأرض من جبال ومرتفعات ومنفرجات , وفي السماء من النجم الذي يهدي السالكين في البر والبحر سواء . الدرس الثالث:17 - 21 الله الخالق المنعم وعجز المعبودين من دونه عن أي شيء وعندما ينتهي استعراض آيات الخلق , وآيات النعمة , وآيات التدبير في هذا المقطع من السورة يعقب السياق عليه بما سيق هذا الاستعراض من أجله . فقد ساقه في صدد قضية التعريف بالله سبحانه وتوحيده وتنزيهه عما يشركون: (أفمن يخلق كمن لا يخلق ? أفلا تذكرون ? وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم . والله يعلم ما تسرون وما تعلنون , والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون , أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون). . وهو تعقيب يجيء في أوانه , والنفس متهيئة للإقرار بمضمونه: (أفمن يخلق كمن لا يخلق ?). . فهل هنالك إلا جواب واحد:لا . وكلا:أفيجوز أن يسوي إنسان في حسه وتقديره . . بين من يخلق ذلك الخلق كله , ومن لا يخلق لا كبيرا ولا صغيرا ? (أفلا تذكرون)فما يحتاج الأمر إلى أكثر من التذكر , فيتضح الأمر ويتجلى اليقين . ولقد استعرض ألوانا من النعمة . فهو يعقب عليها: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها). . فضلا على أن تشكروها . وأكثر النعم لا يدريها الإنسان , لأنه يألفها فلا يشعر بها إلا حين يفتقدها . . وهذا تركيب جسده ووظائفه متى يشعر بما فيه من إنعام إلا حين يدركه المرض فيحس بالاختلال ? إنما يسعه غفران الله للتقصير ورحمته بالإنسان الضعيف (إن الله لغفور رحيم). . والخالق يعلم ما خلق . يعلم الخافي والظاهر:(والله يعلم ما تسرون وما تعلنون)فكيف يسوونه في حسهم وتقديرهم بتلك الآلهة المدعاة وهم لا يخلقون شيئا ولا يعلمون شيئا , بل إنهم لأموات غير قابلين للحياة على الإطلاق . ومن ثم فهم لا يشعرون: (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون . أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون). . والإشارة هنا إلى البعث وموعده فيها تقرير أن الخالق لا بد أن يعلم موعد البعث . لأن البعث تكملة للخلق , وعنده يستوفي الأحياء جزاءهم على ما قدموا . فالآلهة التي لا تعلم متى يبعث عبادها هي آلهة لا تستحق التأليه , بل هي سخرية الساخرين . فالخالق يبعث مخاليقه ويعلم متى يبعثهم على التحقيق ! الوحدة الثانية:22 - 50 الموضوع:نماذج المستكبرين وتفنيد شبهاتهم في مقابل نماذج المتقين ونعيمهم مقدمة الوحدة وقفنا في الدرس السابق عند استعراض آيات الخالق في خلقه , وفي نعمته على عباده , وفي علمه بالسر والعلن . . بينما الآلهة المدعاة , لا تخلق شيئا , بل هي مخلوقة . ولا تعلم شيئا , بل هي ميتة لا تنتظر لها حياة . وهي لا تعلم متى يبعث عبادها للجزاء ! وهذا وذلك قاطع في بطلان عبادتها , وفي بطلان عقيدة الشرك كافة . . وكان هذا هو الشوط الأول في قضية التوحيد في السورة مع إشارة إلى قضية البعث أيضا . وها نحن أولاء نبدأ في الدرس الجديد من حيث انتهينا في الدرس السابق . نبدأ شوطا جديدا , يفتتح بتقرير وحدة الألوهية , ويعلل عدم إيمان الذين لا يؤمنون بالآخرة بأن قلوبهم منكرة , فالجحود صفة كامنة فيها تصدهم عن الإقرار بالآيات البينات , وهم مستكبرون , فالاستكبار يصدهم عن الإذعان والتسليم . . ويختم بمشهد مؤثر:مشهد الظلال في الأرض كلها ساجدة لله , ومعها ما في السماوات وما في الأرض من دابة , والملائكة , قد برئت نفوسهم من الاستكبار , وامتلأت بالخوف من الله , والطاعة لأمره بلا جدال . . هذا المشهد الخاشع الطائع يقابل صورة المستكبرين المنكرة قلوبهم في مفتتح هذا الشوط الجديد . وبين المقطع والختام يستعرض السياق مقولات أولئك المستكبرين المنكرين عن الوحي والقرآن إذ يزعمون أنه أساطير الأولين . ومقولاتهم عن أسباب شركهم بالله وتحريمهم ما لم يحرمه الله , إذ يدعون أن الله أراد منهم الشر وارتضاه . ومقولاتهم عن البعث والقيامة إذ يقسمون جهدهم لا يبعث الله من يموت . ويتولى الرد على مقولاتهم جميعا . ويعرض في ذلك مشاهد احتضارهم ومشاهد بعثهم وفيها يتبرأون من تلك المقولات الباطلة , كما يعرض بعض مصارع الغابرين من المكذبين أمثالهم , ويخوفهم أخذ الله في ساعة من ليل أو نهار وهم لا يشعرون , وهم في تقلبهم في البلاد , أو وهم على تخوف وتوقع وانتظار للعذاب . . وإلى جوار هذا
السابق - التالي
|