(إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين). . (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم)فيعود السياق بهم خطوة قبل خطوة القيامة . يعود بهم إلى ساعة الاحتضار , والملائكة تتوفاهم ظالمين لأنفسهم بما حرموها من الإيمان واليقين , وبما أوردوها موارد الهلاك , وبما قادوها في النهاية إلى النار والعذاب . ويرسم مشهدهم في ساعة الاحتضار , وهم قريبو عهد بالأرض , وما لهم فيها من كذب ومكر وكيد:
(فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء !)ألقوا السلم . هؤلاء المستكبرون . فإذا هم مستسلمون لا يهمون بنزاع أو خصام , إنما يلقون السلم ويعرضون الاستسلام ! ثم يكذبون - ولعله طرف من مكرهم في الدنيا - فيقولون مستسلمين: (ما كنا نعمل من سوء)! وهو مشهد مخز وموقف مهين لأولئك المستكبرين !
ويجيئهم الجواب:(بلى)من العليم بما كان منهم (إن الله عليم بما كنتم تعملون)فلا سبيل إلى الكذب والمغالطة والتمويه .
ويجيئهم الجزاء جزاء المتكبرين:(فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها , فلبئس مثوى المتكبرين)!
الدرس الثاني:30 - 32 المتقون طيبون منعمون عند الإحتضار وفي الجنة
وعلى الجانب الآخر . . الذين اتقوا . . يقابلون المتكبرين المستكبرين في المبدأ والمصير:
وقيل للذين اتقوا:ماذا أنزل ربكم ? قالوا:خيرا . للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة , ولدار الآخرة خير , ولنعم دار المتقين . جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار , لهم فيها ما يشاءون , كذلك يجزي الله المتقين . الذين تتوفاهم الملائكة طيبين , يقولون:سلام عليكم , ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون . .
إن المتقين يدركون أن الخير هو قوام هذه الدعوة , وقوام ما أنزل ربهم من أمر ونهي وتوجيه وتشريع . فيلخصون الأمر كله في كلمة: قالوا:خيرا ثم يفصلون هذا الخير حسبما علموا مما أنزل الله: (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة)حياة حسنة ومتعة حسنة , ومكانة حسنة . (ولدار الآخرة خير)من هذه الدار الدنيا (ولنعم دار المتقين). . ثم يفصل ما أجمل . عن هذه الدار . فإذا هي (جنات عدن)للإقامة (تجري من تحتها الأنهار)رخاء . (لهم فيها ما يشاءون)فلا حرمان ولا كد , ولا حدود للرزق كما هي الحياة الدنيا . . (كذلك يجزي الله المتقين).
ثم يعود السياق خطوة بالمتقين كما عاد من قبلهم خطوة بالمستكبرين . فإذا هم في مشهد الاحتضار وهو مشهد هين لين كريم: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين)طيبة نفوسهم بلقاء الله , معافين من الكرب وعذاب الموت . (يقولون:سلام عليكم)طمأنة لقلوبهم وترحيبا بقدومهم (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون)تعجيلا لهم بالبشرى , وهم على عتاب الآخرة , جزاء وفاقا على ما كانوا يعملون .
الدرس الثالث 3334:ظلم المشركين لأنفسهم بشركهم بالله
وفي ظل هذا المشهد بشقيه . مشهد الاحتضار ومشهد البعث . يعقب السياق بسؤال عن المشركين من قريش:ماذا ينتظرون ? أينتظرون الملائكة فتتوفاهم ? أم ينتظرون أمر الله فيبعثهم . وهذا ما ينتظرهم عند الوفاة , وما ينتظرهم يوم يبعثهم الله ! أو ليس في مصير المكذبين قبلهم وقد شهدوه ممثلا في ذينك المشهدين عبرة وغناء:
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك ? كذلك فعل الذين من قبلهم , وما ظلمهم الله , ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . فأصابهم سيئات ما عملوا , وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون . .