الرسل من قبل , أكانوا رجالا أم كانوا ملائكة أم خلقا آخر . اسألوهم (إن كنتم لا تعلمون). أرسلناهم بالبينات وبالكتب [ والزبر الكتب المتفرقة ] (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)سواء منهم السابقون أهل الكتاب الذين اختلفوا في كتابهم , فجاء القرآن ليفصل في هذا الخلاف . وليبين لهم وجه الحق فيه . أو المعاصرون الذين جاءهم القرآن والرسول [ ص ] يبينه لهم ويشرحه بفعله وقوله (ولعلهم يتفكرون)في آيات الله وآيات القرآن فإنه يدعو دائما إلى التفكر والتدبر , وإلى يقظة الفكر والشعور . الدرس الثامن:45 - 50 التخويف من القدوم المفاجيء لعذاب الله والدعوة إلى الخضوع والعبادة لله
ويختم هذا الدرس الذي بدأه بالإشارة إلى الذين يستكبرون ويمكرون . . ينتهي بلمسة وجدانية بعد لمسة:
أولاهما للتخويف من مكر الله الذي لا يأمنه أحد في ساعة من ليل أو نهار . والثانية لمشاركة هذا الوجود في عبادة الله وتسبيحه . فليس إلا الإنسان هو الذي يستكبر ويمكر . وكل ما حوله يحمد ويسبح .
(أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض , أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ? أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ? أو يأخذهم على تخوف ? فإن ربكم لرؤوف رحيم).
أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ?
(ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة , والملائكة , وهم لا يستكبرون , يخافون ربهم من فوقهم , ويفعلون ما يؤمرون . .
وأعجب العجب في البشر أن يد الله تعمل من حولهم , وتأخذ بعضهم أخذ عزيز مقتدر , فلا يغني عنهم مكرهم وتدبيرهم , ولا تدفع عنهم قوتهم وعلمهم ومالهم . . وبعد ذلك يظل الذين يمكرون يمكرون , ويظل الناجون آمنين لا يتوقعون أن يؤخذوا كما أخذ من قبلهم ومن حولهم , ولا يخشون أن تمتد إليهم يد الله في صحوهم أو في منامهم , في غفلتهم أو في استيقاظهم والقرآن الكريم يلمس وجدانهم من هذا الجانب ليثير حساسيتهم للخطر المتوقع , الذي لايغفل عنه إلا الخاسرون:
(أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون)? .
أو يأخذهم وهم يتقلبون في البلاد , من بلد إلى بلد للتجارة والسياحة , (فما هم بمعجزين)لله , ولا يبعد عليه مكانهم في حل أو ترحال . (أو يأخذهم على تخوف)فإن يقظتهم وتوقعهم لا يرد يد الله عنهم فهو قادر على أخذهم وهم متأهبون قدرته على أخذهم وهم لا يشعرون ? ولكن الله رؤوف رحيم .
أفأمن الذين مكروا السيئات أن يأخذهم الله ? فهم لاجون في مكرهم سادرون في غيهم لا يثوبون ولا يتقون .
ذلك والكون من حولهم بنواميسه وظواهره يوحي بالإيمان , و يوحي بالخشوع:(أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون). .
ومشهد الظلال تمتد وتتراجع , تثبت وتتمايل , مشهد موح لمن يفتح قلبه , ويوقظ حسه , ويتجاوب مع الكون حوله .
والسياق القرآني يعبر عن خضوع الأشياء لنواميس الله بالسجود - وهو أقصى مظاهر الخضوع - ويوجه إلى حركة الظلال المتفيئة - أي الراجعة بعد امتداد - وهي حركة لطيفة خفية ذات دبيب في المشاعر وئيد عميق . ويرسم المخلوقات داخرة أي خاضعة خاشعة طائعة . ويضم إليها ما في السماوات وما في الأرض من
مقدمة الوحدة هذا الشوط الثالث في قضية الألوهية الواحدة التي لا تتعدد , يبدأ فيقرر وحده الإله , ووحدة المالك , ووحدة المنعم في الآيات الثلاث الأولى متواليات , ويختم بمثلين يضربهما للسيد المالك الرازق , والعبد المملوك لا يقدر على شيء , ولا يملك شيئا . . هل يستوون ? فكيف يسوي الله المالك الرازق بمن لا يقدر ولا يملك ولا يرزق ? فيقال:هذا إله وهذا إله ?! .
وفي خلال الدرس يعرض نموذجا بشريا للناس حين يصيبهم الضر فيجأرون إلى الله وحده , حتى إذا كشف عنهم الضر راحوا يشركون به غيره ! .
ويعرض كذلك صورا من أوهام الوثنية وخرافاتها . في تخصيص بعض ما رزقهم الله لآلهتهم المدعاة , في حين أنهم لا يردون شيئا مما يملكونه على عبيدهم ولا يقاسمونهم إياه ! وفي نسبة البنات إلى الله على حين يكرهون ولادة البنات لهم:(وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم)! وفي الوقت الذي