الدرس الرابع:98 105 آداب تلاوة القرآن وردعلي شبهات الكفار حوله ثم يأخذ السياق في شيء عن خاصة الكتاب . عن آداب قراءته . وعن تقولات المشركين عليه:
(فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم . إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون . إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون).
والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم تمهيد للجو الذي يتلى فيه كتاب الله , وتطهير له من الوسوسة واتجاه بالمشاعر إلى الله خالصة لا يشغلها شاغل من عالم الرجس والشر الذي يمثله الشيطان .
فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم . .(إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون)فالذين يتوجهون إلى الله وحده , ويخلصون قلوبهم لله , لا يملك الشيطان أن يسيطر عليهم , مهما وسوس لهم فإن صلتهم بالله تعصمهم أن ينساقوا معه , وينقادوا إليه . وقد يخطئون , لكنهم لا يستسلمون , فيطردون الشيطان عنهم ويثوبون إلى ربهم من قريب . . (إنما سلطانه على الذين يتولونه)أولئك الذين يجعلونه وليهم ويستسلمون له بشهواتهم ونزواتهم , ومنهم من يشرك به . فقد عرفت عبادة الشيطان وعبادة إله الشر عند بعض الأقوام . على أن أتباعهم للشيطان نوع من الشرك بالولاء والاتباع .
وعند ذكر المشركين يذكر تقولاتهم عن القرآن الكريم:
(وإذا بدلنا آية مكان آية , والله أعلم بما ينزل قالوا:إنما أنت مفتر . بل أكثرهم لا يعلمون . قل:نزله روح القدس من ربك بالحق , ليثبت الذين آمنوا , وهدى وبشرى للمسلمين . ولقد نعلم أنهم يقولون:إنما يعلمه بشر . لسان الذي يلحدون إليه أعجمي , وهذا لسان عربي مبين . إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم . إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله , وأولئك هم الكاذبون). .
إن المشركين لا يدركون وظيفة هذا الكتاب . لا يدركون أنه جاء لإنشاء مجتمع عالمي إنساني , وبناء أمة تقود هذا المجتمع العالمي . وأنه الرسالة الأخيرة التي ليست بعدها من السماء رسالة ; وأن الله الذي خلق البشر عليم بما يصلح لهم من المباديء والشرائع . فإذا بدل آية انتهى أجلها واستنفدت أغراضها , ليأتي بآية أخرى أصلح للحالة الجديدة التي صارت إليها الأمة , وأصلح للبقاء بعد ذلك الدهر الطويل الذي لا يعلمه إلا هو , فالشأن له , ومثل آيات هذا الكتاب كمثل الدواء تعطى للمريض منه جرعات حتى يشفى , ثم ينصح بأطعمة أخرى تصلح للبنية العادية في الظروف العادية .
إن المشركين لا يدركون شيئا من هذا كله , ومن ثم لم يدركوا حكمة تبديل آية مكان آية في حياة الرسول [ ص ] فحسبوها افتراء منه وهو الصادق الأمين الذي لم يعهدوا عليه كذبا قط . (بل أكثرهم لا يعلمون). .
(قل:نزله روح القدس من ربك بالحق). . فما يمكن أن يكون افتراء . وقد نزله (روح القدس)- جبريل عليه السلام - (من ربك)لا من عندك(بالحق)لا يتلبس به الباطل (ليثبت الذين آمنوا)الموصولة قلوبهم بالله , فهي تدرك أنه من عند الله , فتثبت على الحق وتطمئن إلى الصدق (وهدى وبشرى للمسلمين)بما يهديهم إلى الطريق المستقيم , وبما يبشرهم بالنصر والتمكين .
(ولقد نعلم أنهم يقولون:إنما يعلمه بشر . لسان الذي يلحدون إليه أعجمي . وهذا لسان عربي مبين). .
والفرية الأخرى بزعمهم أن الذي يعلم الرسول [ ص ] هذا القرآن إنما هو بشر . سموه باسمه , واختلفت الروايات في تعيينه . . قيل:كانوا يشيرون إلى رجل أعجمي كان بين أظهرهم غلام لبعض