والأرض لله , وإحاطة الله بكل شيء في الحياة وما بعد الحياة:ولله ما في السماوات وما في الأرض , وكان الله بكل شيء محيطًا .
وإفراد الله سبحانه بالألوهية يصاحبه في القرآن كثيرا إفراده سبحانه بالملك والهيمنة - والسلطان والقهر , فالتوحيد الإسلامي ليس مجرد توحيد ذات الله . وإنما هو توحيد إيجابي . توحيد الفاعلية والتأثير في الكون , وتوحيد السلطان والهيمنة أيضا .
ومتى شعرت النفس أن لله ما في السموات وما في الأرض . وأنه بكل شيء محيط , لا يند شيء عن علمه ولا عن سلطانه . . كان هذا باعثها القوي إلى إفراد الله سبحانه بالألوهية والعبادة ; وإلى محاولة إرضائه باتباع منهجه وطاعة أمره . . وكل شيء ملكه . وكل شيء في قبضته . وهو بكل شى ء محيط
وبعض الفلسفات تقرر وحدانية الله . ولكن بعضها ينفي عنه الإرداة . وبعضها ينفي عنه العلم . وبعضها ينفي عنه السلطان . وبعضها ينفي عنه الملك . . إلى آخر هذا الركام الذي يسمى "فلسفات ! " . . ومن ثم يصبح هذا التصور سلبيا لا فاعلية له في حياة الناس , ولا أثر له في سلوكهم وأخلاقهم ; ولا قيمة له في مشاعرهم وواقعهم . . كلام ! مجرد كلام !
إن الله في الإسلام , له ما في السموات وما في الأرض . فهو مالك كل شيء . . وهو بكل شيء محيط . فهو مهيمن على كل شيء . . وفي ظل هذا التصور يصلح الضمير . ويصلح السلوك . وتصلح الحياة . .
الوحدة الثانية عشرة:127 - 134 الموضوع:توجيهات بشأن الأسرة والأطفال والمرأة
من الجاهلية , وإشفاق من كل ما كان فيها من تقاليد وعادات وأوضاع وأحكام . مع شدة إحساسهم بقيمة هذا التغيير الكامل الذي أنشأه الإسلام في حياتهم . أو بتعبير أدق بقيمة هذا الميلاد الجديد الذي ولدوه على يدي الإسلام . وهنا نجد جزاء تطلعهم لله , وجزاء حرارتهم , وصدق عزيمتهم على الاتباع . . نجد جزاء هذا كله عناية من الله ورعاية . . بأنه سبحانه - بذاته العلية - يتولى إفتاءهم فيما يستفتون فيه:
(ويستفتونك في النساء . قل الله يفتيكم فيهن . . .). .
فهم كانوا يستفتون الرسول [ ص ] والله - سبحانه - يتفضل فيقول للنبي [ ص ] قل:إن الله يفتيكم فيهن وفي بقية الشؤون التي جاء ذكرها في الآية . وهي لفتة لها قيمتها التي لا تقدر , في عطف الله سبحانه , وتكريمه للجماعة المسلمة ; وهو يخاطبها بذاته ; ويرعاها بعينه ; ويفتيها فيما تستفتي , وفيما تحتاج إليه حياتها الجديدة .
وقد تناولت الفتوى هنا تصوير الواقع المترسب في المجتمع المسلم من الجاهلية التي التقطه المنهج الرباني منها . كما تناولت التوجيه المطلوب , لرفع حياة المجتمع المسلم وتطهيرها من الرواسب .
(قل الله يفتيكم فيهن ; وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن , وترغبون أن تنكحوهن . والمستضعفين من الولدان . وأن تقوموا لليتامى بالقسط . .).
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية:كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه . فإذا فعل ذلك فلم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا . وإن كانت جميلة وهويها تزوجها , وأكل مالها . وإن كانت دميمة منعها الرجال أبد حتى تموت . فإذا ماتت ورثها . فحرم الله ذلك ونهى عنه . . وقال في قوله: (والمستضعفين من الولدان)كانوا في الجاهلية لا يورثون الصغار ولا البنات . وذلك قوله: لا تؤتونهن ما كتب لهن . . فنهى الله عن ذلك ; وبين لكل ذي سهم سهمه فقال:للذكر مثل حظ الأنثيين , صغيرا أو كبيرا . .
وقال سعيد بن جبير في قوله: (وأن تقوموا لليتامى بالقسط). . كما إذا كانت ذات جمال وقال نكحتها واستأثرت بها , كذلك وإذا لم تكن ذات مال ولا جمال فأنكحها واستأثر بها .
وعن عائشة - رضي الله عنها -:ويستفتونك في النساء . قل الله يفتيكم فيهن . - إلى قوله: (وترغبون أن تنكحوهن)قالت عائشة:هو الرجل تكون عنده اليتيمة , هو وليها ووارثها , فأشركته في ماله , حتى في العذق , فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته , فيعضلها فنزلت الآية [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
وقال ابن أبي حاتم:قرأت مع محمد بن عبدالله بن عبد الحكم , أخبرنا ابن وهب , أخبرني يونس عن ابن شهاب , أخبرني عروة بن الزبير قالت عائشة:"ثم إن الناس استفتوا رسول الله [ ص ] بعد هذه الآية فيهن . فأنزل الله: (ويستفتونك في النساء قل:الله يفتيكم فيهن , وما يتلى عليكم في الكتاب). . . الآية . . قالت . والذي ذكر الله أنه يتلى في الكتاب:الآية الأولى التي قال الله: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء . . .). وبهذا الإسناد عن عائشة قالت:" وقول الله عز وجل: