الشر المنكر الذي يبيتونه , وهو قتل صالح وأهله بياتا , وهو لا يدعوهم إلا لعبادة الله ! وإنه لمن العجب كذلك أن يقولوا: (تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه:ما شهدنا مهلك أهله)ولا حضرنا مقتله . . (وإنا لصادقون). . فقد قتلوهم في الظلام فلم يشهدوا هلاكهم أي لم يروه بسبب الظلام !
وهو احتيال سطحي وحيلة ساذجة . ولكنهم يطمئنون أنفسهم بها , ويبررون كذبهم , الذي اعتزموه للتخلص من أولياء دم صالح وأهله . نعم من العجب أن يحرص مثل هؤلاء على أن يكونوا صادقين ! ولكن النفس الإنسانية مليئة بالانحرافات والالتواءات , وبخاصة حين لا تهتدي بنور الإيمان , الذي يرسم لها الطريق المستقيم .
كذلك دبروا . وكذلك مكروا . . ولكن الله كان بالمرصاد يراهم ولا يرونه , ويعلم تدبيرهم ويطلع على مكرهم وهم لا يشعرون:
(ومكروا مكرا , ومكرنا مكرا . وهم لا يشعرون). .
وأين مكر من مكر ? وأين تدبير من تدبير ? وأين قوة من قوة ?
وكم ذا يخطئ الجبارون وينخدعون بما يملكون من قوة ومن حيلة , ويغفلون عن العين التي ترى ولا تغفل , والقوة التي تملك الأمر كله وتباغتهم من حيث لا يشعرون:
(فانظر كيف كان عاقبة مكرهم . أنا دمرناهم وقومهم أجمعين . فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا). .
ومن لمحة إلى لمحة إذا التدمير والهلاك , وإذا الدور الخاوية والبيوت الخالية . وقد كانوا منذ لحظة واحدة , في الآية السابقة من السورة , يدبرون ويمكرون , ويحسبون أنهم قادرون على تحقيق ما يمكرون !
وهذه السرعة في عرض هذه الصفحة بعد هذه مقصودة في السياق . لتظهر المباغتة الحاسمة القاضية . مباغتة القدرة التي لا تغلب للمخدوعين بقوتهم ; ومباغتة التدبير الذي لا يخيب للماكرين المستعزين بمكرهم .
(إن في ذلك لآية لقوم يعلمون). . والعلم هو الذي عليه التركيز في السورة وتعقيباتها على القصص والأحداث
وبعد مشهد المباغتة يجيء ذكر نجاة المؤمنين الذين يخافون الله ويتقونه . .
(وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون). .
والذي يخاف الله يقيه سبحانه من المخاوف فلا يجمع عليه خوفين . كما جاء في حديث قدسي جليل .
الوحدة الخامسة:54 - 58 الموضوع:لقطات من قصة لوط مع قومه