كان جوابهم في اختصار أن هموا بإخراج لوط ومن سمع دعوته وهم أهل بيته - إلا امرأته - بحجة أنهم أناس يتطهرون ! فما كان جواب قومه إلا أن قالوا:أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم ناس يتطهرون .
وقولهم هذا قد يكون تهكما بالتطهر من هذا الرجس القذر . وقد يكون إنكارا عليه أن يسمى هذا تطهرا , فهم من انحراف الفطرة بحيث لا يستشعرون ما في ميلهم المنحرف من قذارة . وقد يكون ضيقا بالطهر والتطهر إذا كان يكلفهم الإقلاع عن ذلك الشذوذ !!
على أية حال لقد هموا همهم , وحزموا أمرهم . وأراد الله غير ما كانوا يريدون:
فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين . وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين . .
ولا يذكر تفصيلات هنا عن هذا المطر المهلك كما وردت تفصيلاته في السور الأخرى . فنكتفي نحن بهذا مجاراة للسياق . ولكننا نلمح في اختيار هلاك قوم لوط بالمطر , وهو الماء المحيي المنبت أنه مماثل لاستخدامهم ماء الحياة - ماء النطف - في غير ما جعل له وهو أن يكون مادة حياة وخصب . . والله أعلم بقوله ومراده , وأعلم بسننه وتدبيره . وإن هو إلا رأي أراه في هذا التدبير .