ولفظ(تلقى)يلقي ظل الهدية المباشرة السنية من لدن حكيم عليم . يصنع كل شيء بحكمة , ويدبر كل أمر بعلم . . وتتجلى حكمته وعلمه في هذا القرآن . في منهجه , وتكاليفه , وتوجيهاته , وطريقته . وفي تنزيله في إبانه . وفي توالي أجزائه . وتناسق موضوعاته . ثم يأخذ في القصص . وهو معرض لحكمة الله وعلمه وتدبيره الخفي اللطيف .
الوحدة الثانية:71 - 140 الموضوع:لقطات من قصة موسى
تعرض هذه الحلقة السريعة من قصة موسى - عليه السلام - بعد قوله تعالى في هذه السورة:(وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم). . وكأنما ليقول لرسول الله [ ص ] إنك لست بدعا في هذا التلقي . فها هو ذا موسى يتلقى التكليف , وينادى ليحمل الرسالة إلى فرعون وقومه . وليس ما تلقاه من قومك بدعا في التكذيب . فها هم أولاء قوم موسى تستيقن نفوسهم بآيات الله , ولكنهم يجحدون بها ظلما وعلوا . (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين)ولينتظر قومك عاقبة الجاحدين المكابرين !
(إذ قال موسى لأهله:إني آنست نارا . سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون).
وقد ذكر هذ الموقف في سورة طه . وهو في طريق عودته من أرض مدين إلى مصر , ومعه زوجه بنت شعيب عليه السلام . وقد ضل طريقه في ليلة مظلمة باردة . يدل على هذا قوله لأهله:(سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون). وكان ذلك إلى جانب الطور . وكانت النيران توقد في البرية فوق المرتفعات لهداية السالكين بالليل ; فإذا جاءوها وجدوا القرى والدفء , أو وجدوا الدليل على الطريق .