نارهم . على الطريقة البدائية التي لا تزال مستعملة في البيئات البدائية حتى الآن . فالأمر أظهر وأقرب إلى تجاربهم المعروفة . أما معجزة النار وسرها عند العلماء الباحثين فهو مجال للبحث والنظر والاهتمام . وبمناسبة ذكر النار يلمع السياق إلى نار الآخرة: (نحن جعلناها تذكرة)تذكر بالنار الأخرى . . كما جعلناها (متاعا للمقوين). . أي للمسافرين . وكان لهذه الإشارة وقعها العميق في نفوس المخاطبين , لما تمثله في واقع حياتهم من مدلول حي حاضر في تجاربهم وواقعهم . الدرس السادس:74 تسبيح الله العظيم المنعم
وحين يبلغ السياق إلى هذا الحد من عرض هذه الحقائق والأسرار , الناطقة بدلائل الإيمان . الميسرة للقلوب والأذهان . يلتفت إلى الحقيقة التي تنتهي إليها هذه الحقائق . حقيقة وجود الله وعظمته وربوبيته . وهي حقيقة تواجه الفطرة مواجهة ذات قوة وسلطان . فيهيب بالرسول [ ص ] أن يحيي هذه الحقيقة ويؤدي حقها ; ويلمس القلوب بها في حينها:
(فسبح باسم ربك العظيم). .
الدرس السابع:75 - 80 القسم بمواقع النجوم على مصدر القرآن العظيم
ثم يلتفت التفاتة أخرى إلى المكذبين بهذا القرآن ; فيربط بينه وبين هذا الكون في قسم عظيم من رب العالمين:
(فلا أقسم بمواقع النجوم - وإنه لقسم لو تعلمون عظيم - إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون . تنزيل من رب العالمين). .
ولم يكن المخاطبون يومذاك يعرفون عن مواقع النجوم إلا القليل , الذي يدركونه بعيونهم المجردة . ومن ثم قال لهم:(وإنه لقسم - لو تعلمون - عظيم). . فأما نحن اليوم فندرك من عظمة هذا القسم المتعلقة بالمقسم به , نصيبا أكبر بكثير مما كانوا يعلمون . وإن كنا نحن أيضا لا نعلم إلا القليل عن عظمة مواقع النجوم . . .
وهذا القليل الذي وصلنا إليه بمراصدنا الصغيرة , المحدودة المناظير , يقول لنا:إن مجموعة واحدة من مجموعات النجوم التي لا تحصى في الفضاء الهائل الذي لا نعرف له حدودا . مجموعة واحدة - هي المجرة التي تنتسب إليها أسرتنا الشمسية - تبلغ ألف مليون نجم !
[ ويقول الفلكيون إن من هذه النجوم والكواكب التي تزيد على عدة بلايين نجم , ما يمكن رؤيته بالعين المجردة , وما لا يرى إلا بالمجاهر والأجهزة , وما يمكن أن تحس به الأجهزة دون أن تراه . هذه كلها تسبح في الفلك الغامض ; ولا يوجد أي احتمال أن يقترب مجال مغناطيسي لنجم من مجال نجم آخر , أو يصطدم بكوكب آخر , إلا كما يحتمل تصادم مركب في البحر الأبيض المتوسط بآخر في المحيط الهادي , يسيران في اتجاه واحد وبسرعة واحدة . وهو احتمال بعيد , وبعيد جدا . إن لم يكن مستحيلا ] .
وكل نجم في موقعه المتباعد عن موقع إخوته , قد وضع هناك بحكمة وتقدير . وهو منسق في آثاره وتأثراته مع سائر النجوم والكواكب , لتتوازن هذه الخلائق كلها في هذا الفضاء الهائل .
فهذا طرف من عظمة مواقع النجوم , وهو أكبر كثيرا جدا مما كان يعلمه المخاطبون بالقرآن أول مرة , وهو في الوقت ذاته أصغر بما لا يقاس من الحقيقة الكلية لعظمة واقع النجوم !