رسله [ ص ] ليذكرهم ويعيش بهم , ويتأمل صبرهم ورحمة الله بهم . ويصبر على ما يلقاه من قومه المكذبين الضالين . فالصبر هو طريق الرسالات . وطريق الدعوات . والله لا يدع عباده الصابرين حتى يعوضهم من صبرهم خيراً ورحمة وبركة واصطفاء . . وما عند الله خير . وهان كيد الكائدين وتكذيب المكذبين إلى جانب رحمة الله ورعايته وإنعامه وإفضاله . . الوحدة الثالثة:49 - 64 الموضوع:مشهد لنعيم المؤمنين وآخر لعذاب الكافرين
كانت الجولة الماضية حياة وذكرى مع المختارين من عباد الله . مع الابتلاء والصبر . والرحمة والإفضال . كان هذا ذكراً لتلك الحيوات الرفيعة في الأرض وفي هذه الدنيا . . ثم يتابع السياق خطاه مع عباد الله المتقين , ومع المكذبين الطاغين إلى العالم الآخر وفي الحياة الباقية . . يتابعه في مشهد من مشاهد القيامة نستعير لعرضه صفحات من كتاب مشاهد القيامة في القرآن مع تصرف قليل:
يبدأ المشهد بمنظرين متقابلين تمام التقابل في المجموع وفي الأجزاء , وفي السمات والهيئات:منظر(المتقين)لهم (حسن مآب). ومنظر(الطاغين)لهم (شر مآب). فأما الأولون فلهم جنات عدن مفتحة لهم الأبواب . ولهم فيها راحة الاتكاء , ومتعة الطعام والشراب . ولهم كذلك متعة الحوريات الشواب . وهن مع شبابهن (قاصرات الطرف)لا يتطلعن ولا يمددن بأبصارهن . وكلهن شواب أتراب . وهو متاع دائم ورزق من عند الله (ما له من نفاد).
وأما الآخرون فلهم مهاد . ولكن لا راحة فيه . إنه جهنم (فبئس المهاد)! ولهم فيه شراب ساخن وطعام
مقيىء . إنه ما يغسق ويسيل من أهل النار ! أو لهم صنوف أخرى من جنس هذا العذاب . يعبر عنها بأنها(أزواج)! ثم يتم المشهد بمنظر ثالث حي شاخص بما فيه من حوار:فها هي ذي جماعة من أولئك الطاغين من أهل جهنم . كانت في الدنيا متوادة متحابة . فهي اليوم متناكرة متنابذة كان بعضهم يملي لبعض في الضلال . وكان بعضهم يتعالى على المؤمنين , ويهزأ من دعوتهم ودعواهم في النعيم . كما يصنع الملأ من قريش وهم يقولون:
(أأنزل عليه الذكر من بيننا ?). .
ها هم أولاء يقتحمون النار فوجاً بعد فوج وها هم أولاء يقول بعضهم لبعض: (هذا فوج مقتحم معكم). . فماذا يكون الجواب ? يكون الجواب في إندفاع وحنق: (لا مرحباً بهم إنهم صالوا النار)! فهل يسكت المشتومون ? كلا ! إنهم يردون:(قالوا:بل أنتم لا مرحباً بكم . أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار !). . فلقد كنتم أنتم السبب في هذا العذاب . وإذا دعوة فيها الحنق والضيق والانتقام:(قالوا:ربنا من قدم لنا هذا فزده عذاباً ضعفاً في النار)!
ثم ماذا ? ثم ها هم أولاء يفتقدون المؤمنين , الذين كانوا يتعالون عليهم في الدنيا , ويظنون بهم شراً , ويسخرون من دعواهم في النعيم . ها هم أولاء يفتقدونهم فلا يرونهم معهم مقتحمين في النار , فيتساءلون:أين هم ? أين ذهبوا ? أم تراهم هنا ولكن زاغت عنهم أبصارنا ?: وقالوا:ما لنا لا نرى رجالاً كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخرياً ? أم زاغت عنهم الأبصار ? . . بينما هؤلاء الرجال الذين يتساءلون عنهم هناك في الجنان !
ويختم المشهد بتقرير واقع أهل النار:
(إن ذلك لحق تخاصم أهل النار)!!
فما أبعد مصيرهم عن مصير المتقين . الذين كانوا يسخرون منهم , ويستكثرون اختيار الله لهم . وما أبأس نصيبهم الذي كانوا يستعجلون به وهم يقولون: (ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب)!
الوحدة الرابعة:65 - 88 الموضوع قصة آدم