الدرس الخامس:13 التذكير بالنعمة في الليل والنهار والشمس والقمر ويختم هذا المقطع بجولة كونية في مشهد الليل والنهار . ثم في تسخير الشمس والقمر وفق النظام المرسوم لجريانهما إلى الأجل المعلوم:
يولج الليل في النهار , ويولج النهار في الليل . وسخر الشمس والقمر , كل يجري لأجل مسمى . .
وإيلاج الليل في النهار والنهار في الليل قد يعني ذينك المشهدين الرائعين . مشهد دخول الليل في النهار , والضياء يغيب قليلاً قليلاً , والظلام يدخل قليلاً قليلاً حتى يكون الغروب وما يليه من العتمة البطيئة الدبيب . ومشهد دخول النهار في الليل حينما يتنفس الصبح , وينتشر الضياء رويداً رويداً , ويتلاشى الظلام رويداً رويداً , حتى تشرق الشمس ويعم الضياء . . كذلك قد يعني طول الليل وهو يأكل من النهار وكأنما يدخل فيه . وطول النهار وهو يأكل من الليل وكأنما يدخل فيه . . وقد يعنيهما معاً بتعبير واحد . وكلها مشاهد تطوّف بالقلب في سكون , وتغمره بشعور من الروعة والتقوى ; وهو يرى يد الله تمد هذا الخط , وتطوي ذاك الخط , وتشد هذا الخيط وترخي ذاك الخيط . وفي نظام دقيق مطرد لا يتخلف مرة ولا يضطرب . ولا يختل يوماً أو عاماً على توالي القرون . .
وتسخير الشمس والقمر وجريانهما للأجل المرسوم لهما , والذي لا يعلمه إلا خالقهما . . هو الآخر ظاهرة يراها كل إنسان , سواء كان يعلم أحجام هذين الجرمين , ونوعهما من النجوم والكواكب ومدارهما ودورتهما ومداها:أم لا يعلم من هذا كله شيئاً . . فهما بذاتهما يظهران ويختفيان أمام كل إنسان , ويصعدان وينحدران أمام كل بصر . وهذه الحركة الدائبة التي لا تفتر ولا تختل حركة مشهودة لا يحتاج تدبرها إلى علم وحساب ! ومن ثم فهي آية معروضة في صفحة الكون لجميع العقول وجميع الأجيال على السواء . وقد ندرك نحن اليوم علمها الظاهر أكثر مما كان يدرك المخاطبون بهذا القرآن لأول مرة . وليس هذا هو المهم . إنما المهم أن توحي إلينا ما كانت توحيه إليهم , وأن تهز قلوبنا كما كانت تهز قلوبهم , وأن تثير فينا من التدبر ورؤية يد الله المبدعة وهي تعمل في هذا الكون العجيب ما كانت تثير فيهم . . والحياة حياة القلوب . .
الدرس السادس:13 - 14 الله المالك والشركاء فقراء عاجزون
وفي ظل تلك المشاهد المتنوعة العميقة الدلالة القوية السلطان يعقب بتقرير حقيقة الربوبية , وبطلان كل ادعاء بالشرك , وخسران عاقبته يوم القيامة:
(ذلكم الله ربكم له الملك , والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم . ولو سمعوا ما استجابوا لكم . ويوم القيامة يكفرون بشرككم . ولا ينبئك مثل خبير). .
ذلكم . الذي أرسل الرياح بالسحاب , والذي أحيا الأرض بعد موتها , والذي خلقكم من تراب , والذي جعلكم أزواجاً , والذي يعلم ما تحمل كل أنثى وما تضع , والذي يعلم ما يعمر وما ينقص من عمره , والذي خلق البحرين , والذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى . . ذلكم هو (الله ربكم). .
(له الملك). . (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير). . والقطمير غلاف النواة ! وحتى هذا الغلاف الزهيد لا يملكه أولئك الذين يدعونهم من دون الله !
ثم يمعن في الكشف عن حقيقة أمرهم .
(إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم). .