|
في ظلال القرآن
الكريم
نوح من الاية 10 الى الاية 14 فَقُلْتُ اسْتَغْفöرُوا رَبَّكُمْ إöنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسöلö السَّمَاء عَلَيْكُم مّöدْرَاراً (11) وَيُمْدöدْكُمْ بöأَمْوَالٍ وَبَنöينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً (12) مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لöلَّهö وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً (14)
وفي أثناء ذلك كله أطمعهم في خير الدنيا والآخره . أطمعهم في الغفران إذا استغفروا ربهم فهو - سبحانه - غفار للذنوب:(فقلت:استغفروا ربكم إنه كان غفارا). . وأطمعهم في الرزق الوفير الميسور من أسبابه التي يعرفونها ويرجونها وهي المطر الغزير , الذي تنبت به الزروع , وتسيل به الأنهار , كما وعدهم برزقهم الآخر من الذرية التي يحبونها - وهي البنين - والأموال التي يطلبونها ويعزونها: يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين , ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا . . وقد ربط بين الاستغفار وهذه الأرزاق . وفي القرآن مواضع متكررة فيها هذا الارتباط بين صلاح القلوب واستقامتها على هدى الله , وبين تيسير الأرزاق , وعموم الرخاء . . . جاء في موضع (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض , ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون . . وجاء في موضع (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم . ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم . . . . . وجاء في موضع (ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير , وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله . . . وهذه القاعدة التي يقررها القرآن في مواضع متفرقة , قاعدة صحيحة تقوم على أسبابها من وعد الله , ومن سنة الحياة ; كما أن الواقع العملي يشهد بتحققها على مدار القرون . والحديث في هذه القاعدة عن الأمم لا عن الأفراد . وما من أمة قام فيها شرع الله , واتجهت اتجاها حقيقيا لله بالعمل الصالح والاستغفار المنبئ عن خشية الله . . ما من أمة اتقت الله وعبدته وأقامت شريعته , فحققت العدل والأمن للناس جميعا , إلا فاضت فيها الخيرات , ومكن الله لها في الأرض واستخلفها فيها بالعمران وبالصلاح سواء . ولقد نشهد في بعض الفترات أمما لا تتقي الله ولا تقيم شريعته ; وهي - مع هذا - موسع عليها في الرزق , ممكن لها في الأرض . . ولكن هذا إنما هو الإبتلاء: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة)ثم هو بعد ذلك رخاء مؤوف , تأكله آفات الاختلال الإجتماعي والانحدار الأخلاقي , أو الظلم والبغي وإهدار كرامة الإنسان . . وأمامنا الآن دولتان كبيرتان موسع عليهما في الرزق , ممكن لهما في الأرض . إحداهما رأسمالية والأخرى شيوعية . وفي الأولى يهبط المستوى الأخلاقي إلى الدرك الأسفل من الحيوانية , ويهبط تصور الحياة إلى الدرك الأسفل كذلك فيقوم كله على الدولار !! وفي الثانية تهدر قيمة "الإنسان" إلى درجة دون الرقيق وتسود الجاسوسية ويعيش الناس في وجل دائم من المذابح المتوالية ; ويبيت كل إنسان وهو لا يضمن أنه سيصبح ورأسه بين كتفيه لا يطيح في تهمة تحاك في الظلام ! وليست هذه أو تلك حياة إنسانية توسم بالرخاء ! ونمضي مع نوح في جهاده النبيل الطويل . فنجده يأخذ بقومه إلى آيات الله في أنفسهم وفي الكون من حولهم , وهو يعجب من استهتارهم وسوء أدبهم مع الله , وينكر عليهم ذلك الإستهتار: (ما لكم لا ترجون لله وقارا ? وقد خلقكم أطوارا ?). . والأطوار التي يخاطب بها قوم نوح في ذلك الزمان لا بد أن تكون أمرا يدركونه , أو أن يكون أحد مدلولاتها السابق - التالي
|