) وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك , وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين . وقل للذين لا يؤمنون:اعملوا على مكانتكم إنا عاملون , وانتظروا إنا منتظرون . ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله , فاعبده وتوكل عليه , وما ربك بغافل عما تعملون). .
ويا لله للرسول [ ص ] لقد كان يجد من قومه , ومن انحرافات النفوس , ومن أعباء الدعوة , ما يحتاج معه إلى التسلية والتسرية والتثبيت من ربه - وهو الصابر الثابت المطمئن إلى ربه -:
(وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك). .
وجاءك في هذه الحق. .
أي في هذه السورة . . الحق من أمر الدعوة , ومن قصص الرسل , ومن سنن الله , ومن تصديق البشرى والوعيد .
وموعظة وذكرى للمؤمنين. .
تعظهم بما سلف في القرون وتذكرهم بسنن الله وأوامره ونواهيه .
فأما الذين لا يؤمنون بعد ذلك فلا موعظة لهم ولا ذكرى . وإنما الكلمة الفاصلة , والمفاصلة الحاسمة:
(وقل للذين لا يؤمنون:اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون). .
كما قال أخ لك ممن سبق قصصهم في هذه السورة لقومه ثم تركهم لمصيرهم يلاقونه . . وما ينتظرونه غيب من غيب الله:
(ولله غيب السماوات والأرض). .
والأمر كله إليه . أمرك وأمر المؤمنين , وأمر الذين لا يؤمنون , وأمر هذا الخلق كله ما كان في غيبه وما سيكون .
(فاعبده). .
فهو الجدير وحده بالعبادة والدينونة .
وتوكل عليه . .
فهو الولي وحده والنصير . وهو العليم بما تعملون من خير وشر , ولن يضيع جزاء أحد:
(وما ربك بغافل عما تعملون). .
تعقيب على سورة هود
وهكذا تختم السورة التي بدئت بالتوحيد في العبادة , والتوبة والإنابة والرجعة إلى الله في النهاية . بمثل ما بدئت به من عبادة الله وحده والتوجه إليه وحده . والرجعة إليه في نهاية المطاف . وذلك بعد طول التطواف في آفاق الكون وأغوار النفس وأطواء القرون . .
وهكذا يلتقي جمال التنسيق الفني في البدء والختام , والتناسق بين القصص والسياق , بكمال النظرة والفكرة والاتجاه في هذا القرآن . ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . .
وبعد . فإن المتتبع لسياق هذه السورة كلها - بل المتتبع للقرآن المكي كله - يجد أن هناك خطا أصيلا ثابتا عريضا عميقا , هو الذي ترتكز عليه ; وهو المحور الذي تدور حوله ; وإليه ترجع سائر خطوطها , وإليه