وما أنتم بمعجزين لله عن أن ينالكم ما يقدر لكم , فأنتم دائما في قبضته , وهو المدبر والمقدر لأمركم كله ; ولا مفر لكم من لقائه وحسابه وجزائه:(هو ربكم وإليه ترجعون). .
الدرس الثاني:35 التفات لنقاش كفار قريش
وعند هذا المقطع من قصة نوح , يلتفت السياق لفتة عجيبة , إلى استقبال مشركي قريش لمثل هذه القصة , التي تشبه أن تكون قصتهم مع الرسول [ ص ] ودعواهم أن محمدا يفتري هذا القصص . فيرد هذا القول قبل أن يمضي في استكمال قصة نوح:
(أم يقولون افتراه ? قل:إن افتريته فعلي إجرامي , وأنا بريء مما تجرمون). .
فالافتراء إجرام , قل لهم:إن كنت فعلته فعلي تبعته , وأنا أعرف إنه إجرام فمستبعد أن أرتكبه , وأنا بريء مما تجرمون من تهمة الافتراء إلى جوار غيرها من الشرك والتكذيب .
وهذا الاعتراض لا يخالف سياق القصة في القرآن , لأنها إنما جاءت لتأدية غرض من هذا في السياق .
الدرس الثالث:36 - 37 أمر نوح بصنع السفينة
ثم يمضي السياق في قصة نوح ; يعرض مشهدا ثانيا . مشهد نوح يتلقى وحي ربه وأمره:
وأوحي إلى نوح انه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن . فلا تبتئس بما كانوا يفعلون , واصنع الفلك بأعيننا ووحينا , ولا تخاطبني في الذين ظلموا , إنهم مغرقون . .
فقد انتهى الإنذار , وانتهت الدعوة , وانتهى الجدل !
(وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن). .
فالقلوب المستعدة للإيمان قد آمنت , أما البقية فليس فيها استعداد ولا اتجاه . هكذا أوحى الله إلى نوح , وهو أعلم بعباده , وأعلم بالممكن والممتنع , فلم يبق مجال للمضي في دعوة لا تفيد . ولا عليك مما كانوا يفعلونه من كفر وتكذيب وتحد واستهزاء:
(فلا تبتئس بما كانوا يفعلون). .
أى لا تحس بالبؤس والقلق , ولا تحفل ولا تهتم بهذا الذي كان منهم , لا على نفسك فما هم بضاريك بشيء , ولا عليهم فإنهم لا خير فيهم .
دع أمرهم فقد انتهى . .
(واصنع الفلك بأعيننا ووحينا). .
برعايتنا وتعليمنا .
(ولا تخاطبني في الذين ظلموا , إنهم مغرقون). .
فقد تقرر مصيرهم وانتهى الأمر فيهم . فلا تخاطبني فيهم . . لا دعاء بهدايتهم , ولا دعاء عليهم - وقد ورد في موضع آخر أنه حين يئس منهم دعا عليهم , والمفهوم أن اليأس كان بعد هذا الوحي - فمتى انتهى القضاء امتنع الدعاء . .