أي من استحق عذاب الله حسب سنته .
(ومن آمن). .
من غير أهلك .
(وما آمن معه إلا قليل). .
وقال:اركبوا فيها باسم الله مجريها ومرساها . .
فنفذ الأمر وحشر من حشر وما حشر .
وقال:اركبوا فيها باسم الله مجريها ومرساها . . وهذا تعبير عن تسليمها للمشيئة في جريانها ورسوها , فهي في رعاية الله وحماه . . وماذا يملك البشر من أمر الفلك في اللجة الطاغية بله الطوفان ?!
الدرس السادس 42 - 43 بين نوح وابنه الذي أخذه الطوفان
ثم يأتي المشهد الهائل المرهوب:مشهد الطوفان:
وهي تجري بهم في موج كالجبال , ونادى نوح ابنه - وكان في معزل - يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين , قال:سآوى إلى جبل يعصمني من الماء . قال:لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم . وحال بينهما الموج فكان من المغرقين . .
إن الهول هنا هولان . هول في الطبيعة الصامتة , وهول في النفس البشرية يلتقيان:
(وهي تجري بهم في موج كالجبال). .
وفي هذه اللحظة الرهيبة الحاسمة يبصر نوح , فإذا أحد أبنائه في معزل عنهم وليس معهم , وتستيقظ في كيانه الأبوة الملهوفة , ويروح يهتف بالولد الشارد:
(يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين). .
ولكن البنوة العاقة لا تحفل بالأبوة الملهوفة , والفتوة المغرورة لا تقدر مدى الهول الشامل:
(قال:سآوي إلى جبل يعصمني من الماء). .
ثم ها هي ذي الأبوة المدركة لحقيقة الهول وحقيقة الأمر ترسل النداء الأخير:
(قال:لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم).
لا جبال ولا مخابئ ولاحام ولا واق . إلا من رحم الله .
وفي لحظة تتغير صفحة المشهد . فها هو ذا الموج الغامر يبتلع كل شيء:
(وحال بينهما الموج فكان من المغرقين). .
وإننا بعد آلاف السنين , لنمسك أنفاسنا - ونحن نتابع السياق - والهول يأخذنا كأننا نشهد المشهد . وهي تجري بهم في موج كالجبال , ونوح الوالد الملهوف يبعث بالنداء تلو النداء . وابنه الفتى المغرور يأبى إجابة الدعاء , والموجة الغامرة تحسم الموقف في سرعة خاطفة راجفة وينتهي كل شيء , وكأن لم يكن دعاء ولا جواب !
وإن الهول هنا ليقاس بمداه في النفس الحية - بين الوالد والمولود - كما يقاس بمداه في الطبيعة , والموج يطغى على الذرى بعد الوديان . وإنهما لمتكافئان , في الطبيعة الصامتة وفي نفس الإنسان . وتلك سمة بارزة في تصوير القرآن .